قيل هو مقلوب أَي زينوا أَصواتكم بالقرآن, والمعنى الهَجُوا بقراءته تَزَيَّنُوا به وليس ذلك على تطريب القول والتخْزين, كقوله ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن أَي يَلْهَجْ بتلاوته كما يَلْهَج سائر الناس بالغناء والطَّرب . وقال آخرون: لا حاجة إِلى القلب وإِنما معناه: الحث على الترتيل الذي أَمر به في قوله تعالى: {ورَتّل القرآنَ ترتيلًا} ؛ فكأَنَّ الزِّينَة للمُرَتِّل لا للقرآن كما يقال: ويل للشعر من رواية السَّوْءِ, فهو راجع إِلى الراوي لا للشعر فكأَنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأَداء وحث لغيره على التوقي من ذلك فكذلك قوله زينوا القرآن بأَصواتكم . وقيل: أَراد بالقرآن القراءة, وهو مصدر قرأَ. ..يقرأَ قراءة وقُرْآنًا,أَي: زينوا قراءتكم القرآن بأَصواتكم قال: ويشهد لصحة هذا وأَن القلب لا وجه له حديث أَبي موسى أَن النبي- صلّى اللَّه عليه وسلّم- اسْتَمع إِلى قراءته فقال: ( لقد أُوتِيت مِزْمارًا من مزامير آل داود) فقال: لو علمتُ أَنك تسمع لحَبَّرْتُه لك تحبيرًا [1] : أَي حَسّنْتُ قراءته زينتها .
الزِّينَةُ: الزُّونَة اسم جامع لما تُزُيِّنَ به قلبت الكسرة ضمة فانقلبت الياء واوًا
وقوله عزّ وجلّ {ولا يُبْدِينَ زِينَتَهن إِلا ما ظهر منها} ؛ معناه لا يبدين الزينة الباطنة كالمِخْنقة والخَلْخال والدُّمْلُج والسِّوار والذي يظهر: هو الثياب والوجه.
وقوله عزّ وجلّ:فخرج على قومه في زينته؛ قال الزجاج:جاء في التفسير أَنه خرج هو وأَصحابه وعليهم وعلى الخيل الأُرُجُوَانُ, وقيل:كان عليهم وعلى خيلهم الدِّيباجُ الأَحمر.
وامرأَة زَائِنٌ: مُتَزَيِّنَة.
وفي تاج العروس [2] :الزينة بالكسر:مايتزين به.
وفي التهذيب:اسم جامع لكل شىْيتزينب به.
(1) البخاري ك فضائل القرآن ب حسن الصوت بالقراءة للقرآن رقم 5048(فتح الباري 9/92.
(2) تاج العروس:فصل الزاى من باب النون.