الصفحة 9 من 20

أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً يُمْكِنُ وَطْؤُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا . وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ قِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ . كَانَ مَذْهَبًا . وَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيِّ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْوَطْءِ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهَا ، فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لَهَا ، كَالْمَرَضِ . وَلَنَا ، أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ تَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ ، فَلَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا ، كَمَا لَوْ مَنَعَهُ أَوْلِيَاؤُهَا مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ، وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا ذَكَرُوهُ ، وَيُفَارِقُ الْمَرِيضَةَ ، فَإِنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ ، وَإِنَّمَا نَقَصَ بِالْمَرَضِ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا تُمَكِّنُ الزَّوْجَ مِنْ نَفْسِهَا ، لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَتُهَا ، فَهَذِهِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ تِلْكَ يُمْكِنُ الزَّوْجُ قَهْرَهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا كُرْهًا ، وَهَذِهِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهَا بِحَالٍ . الشَّرْطُ الثَّانِي ، أَنْ تَبْذُلَ التَّمْكِينَ التَّامَّ مِنْ نَفْسِهَا لِزَوْجِهَا ، فَأَمَّا إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا أَوْ مَنَعَهَا أَوْلِيَاؤُهَا ، أَوْ تَسَاكَتَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَلَمْ تَبْذُلْ وَلَمْ يَطْلُبْ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَإِنْ أَقَامَا زَمَنًا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ ، وَلَمْ يُنْفِقْ إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ نَفَقَتَهَا لِمَا مَضَى . وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت