تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَإِذَا وُجِدَ اسْتَحَقَّتْ ، وَإِذَا فُقِدَ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، وَلَوْ بَذَلَتْ تَسْلِيمًا غَيْرَ تَامٍّ ، بِأَنْ تَقُولَ: أُسَلِّمُ إلَيْك نَفْسِي فِي مَنْزِلِي دُونَ غَيْرِهِ . أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ دُونَ غَيْرِهِ . لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ ، فَلَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ ، كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أُسَلِّمُ إلَيْك السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَتْرُكَهَا فِي مَوْضِعِهَا ، أَوْ فِي مَكَان بِعَيْنِهِ . وَإِنْ شَرَطَتْ دَارَهَا أَوْ بَلَدَهَا ، فَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ ، اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ سَلَّمَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ ، اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ ، وَفَارَقَ الْحُرَّةَ ، فَإِنَّهَا لَوْ بَذَلَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا فِي بَعْضِ الزَّمَانِ ، لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسَلِّمْ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ بِالْعَقْدِ . قال ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد اتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة والكسوة لقوله تعالى ) وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( سورة البقرة و لحديث معاوية القشيري قال:( أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم قال: فقلت ما تقول في نسائنا قال: أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن ) . رواه أبو داود .