الصفحة 3 من 101

هذا مريض يتأوه.. وهذا مصاب بحادث سيارة. وثالث عيناه غائرتان.. لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة..

منظر عجيب لم أره من قبل...

صعدنا درجات السلم بسرعة..

إنها في غرفة العناية المركزة.. وسآخذكم إليها.. ثم واصلتِ الممرضة إنها بنت طيبة وطمأنت أمي أنها في تحسن بعد الغيبوبة التي حصلت لها..

ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد..

هذه هي غرفة العناية المركزة..

وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إلي وأمي واقفة بجوارها.. بعد دقيقتين خرجتْ أمي التي لم تستطع إخفاء دموعها..

سمحوا لي بالدخول والسلام عليها بشرط أن لا أتحدث معها كثيرًا.. دقيقتين كافية لك..

كيف حالك يا نورة..؟

لقد كنت بخير مساء البارحة.. ماذا جرى لك..

أجابتني بعد أن ضغطت على يدي: وأنا الآن ولله الحمد بخير.. الحمد لله ولكن يدك بادرة..

كنت جالسة على حافة السرير ولامست ساقها.. أبعدته عني.. آسفة إذا ضايقتك.. كلا ولكني تفكرت في قول الله تعالى: (والتفتِ الساقُ بالساق إلى ربك يومئذ المساق) عليك يا هناء بالدعاء لي فربما استقبل عن قريب أول أيام الآخرة..

سفري بعيد وزادي قليل.

سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت.. لم استمرت عيناي في البكاء.. أصبح أبي خائفًا عليّ أكثر من نورة.. لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي..

? مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين..

ساد صمت طويل في بيتنا..

دخلت عليّ ابنة خالتي.. ابنة عمتي..

أحداث سريعة..

كثر القادمون.. اختلطت الأصوات.. شيء واحد عرفته.. نورة ماتت.

لم أعد أميز من جاء.. ولا أعرف ماذا قالوا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت