الصفحة 1 من 101

الزمن القادم

المجموعة الأولى

د. عبد الملك القاسم

(1) الرحيل

سألتُ الدارَ تُخبرني ... عن الأحباب ما فعلوا

فقالت لي: أناخ القوم ... أيامًا وقد رحلوا

فقللتُ فأين أطلُبهم ... وأيُ منازلٍ نزلوا

فقالت بالقبور وقد ... لقو والله ما فعلوا

بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم... ولكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم...

تبحث عنها تجدها في مصلاها.. راكعة ساجدة رافعة يديها إلى السماء.. هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل...

كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي.. أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أنني عُرفتُ به.. ومن أكثر من شيء عُرفَ به.. لا أؤدّي واجباتي كاملة ولست منضبطة في صلواتي..

بعد أن أغلقت جهاز الفيديو وقد شاهدت أفلامًا متنوعةً لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو الأذان يرتفع من المسجد المجاور..

? عدت إلى فراشي..

تناديني من مصلاها.. نعم ماذا تريدين يا نورة؟

قالت لي بنبرة حادة: لا تنامي قبل أن تُصلي الفجر..

أوه.. بقى ساعة على صلاة الفجر وما سمعتيه كان الأذان الأول...

بنبرتها الحنونة -هكذا حي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش... نادتني.. تعالي أي هناء بجانبي.. لا أستطيع إطلاقًا رد طلبها.. تشعر بصفائها وصدقها.. لا شك طائعًا ستلبي..

ماذا تريدين...

اجلسي..

ها قد جلست ماذا لديك..

بصوت عذب رخيم: (كل نفسٍ ذائقةُ الموتِ وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) ..

سكتت برهة.. ثم سألتني..

ألم تؤمني بالموت؟

بلى مؤمنة..

ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة..

بلى.. ولكن الله غفور رحيم.. والعمر طويل..

يا أختي.. ألا تخافين من الموت وبغتته..

انظري هند أصغر منك وتوفيت في حادث سيارة.. وفلانة.. وفلانة.

الموت لا يعرف العمر.. وليس مقياسًا له..

أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها المُظلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت