فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

إذًا لا يحق لمؤمن أن يستهدف غير الحق في أي عمل من أعماله، فالحق أعز ما استعز به المرء في حياته، فمن أعرض عنه واستهدف سواه في زواجه وغيره؛ فقد حبط عمله، ومحقت بركة زواجه على نحو ما رأينا في الحديث.

والزوج الصالح نعمة لا تعوَّض وبرده وعدم قبوله يحصل الفساد العريض والفتنة في الأرض، لقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ" (1) .

أي فتنة أعظم وأي فساد أشمل على الدين والأخلاق في الأسرة والمجتمع حين نضع الفتاة المؤمنة بين يدي رجل متحلل أو زوج ملحد لا يعرف معنى الشرف والغيرة والعرض ، وأي فتنة أعظم في الأسرة والمجتمع حين نضع المرأة المؤمنة في عصمة زوج إباحي يكرهها على السفور والاختلاط ويجبرها على شرب الخمور والدخان ومراقصة الرجال ويهزأ من دينها ويقسرها قسرًا على التفلت من عصمة الدين والأخلاق وهذا فعل الديوث الخبيث { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [النور:3] .

... فكم من فتاة كانت مظهرًا من مظاهر العفة والإيمان والطهر فلما وقعت في بيت إباحي بين يدي زوج متحلل أصبحت امرأة مستهترة بدينها متهتكة بعقيدتها نبذت الفضيلة وطرحت الشرف، فعلى أهل المخطوبة ووليها أن يبحثوا على الخاطب ذي الدين والخلق؛ ليقوم بالواجب الأكمل في رعاية الأسرة ويؤدي حق زوجته الذي شرعه الإسلام وتذكروا قوله تعالى: { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } [الأنفال:73] .

حق البكر والثيب

(1) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت