الصفحة 6 من 47

وهذا ميدان أخُبُّ فيه وأضع، وليتني فيه جذع، فاحدوا الشيخَ والجذع، اخلع نعالك في طُوى أكنافه، وضع العصا في واده القدسان؛ لنغرف من بَحره ونرتوي بدَرِّه، ونشنِّف المسامع بدُرِّه، فما برحت منه الخلائق تَحتذي، شذا تتهاداه الأنوف النواشق.

فَإِنْ أَنَا لَمْ أُطْلِقْ لِسَانِي لِنَعْتِهِ فَنَحْوِي وَصَرْفِي وَالبَلاغَةُ طَالِقُ

فمِنْ نفحٍ إلى عرْفٍ وإيماض وإكليل، مع رضاب سائغ طعْمُه لي منه كلَّ وقت كأس دهاق.

واليوم ذا الزرياب يبدو لنا، من شرفٍ يعلو جميع المَرَاق، وهو لنا كالطوق فوق التَّرَاق.

الزرْياب، ما الزرْياب؟

الذَّهب وماؤه زرياب.

وطائر غرَّادٌ ذو صوت حسن جميل زرياب.

وكل لامع مع صفرة زرياب.

وزرْيابُنا الليلةَ أسمى من الذَّهب الخالص الخلاَّب، يأخذ بالألباب، ويستدرُّ الإعجاب، ويملأُ الإهاب، كالسكر المذاب، ورشْف الثَّنايا العِذاب.

إنَّه:"الزرياب الإبريز في وفاء النبي العزيز".

هَوَاهُ قَدْ غُذِيتُ بِهِ صَغِيرًا وَهَلْ لِلنَّفْسِ صَبْرٌ عَنْ غِذَاهَا

إنَّه نفحة عنبريَّة يطوف طائفُها على القلوب الكليمة ينضحها بالروح والرَّيحان، ويطْرِبُها بأرقِّ الألحان، ويحدوها لمراقي الكمال؛ لتحذُوَ إذا حذت على خير مثال.

أَعْنِي بِهِ خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ لَمَعَتْ غُرُّ الصِّفَاتِ بِهِ كَمِثْلِ زِرْيَابِ

صلَّى عليه بارئُ العباد، ما جرت الأقلام بالمداد، وأمطرت سحبٌ وسال واد.

الزرياب الإبريز في وفاء النبي العزيز - عليْه الصَّلاة والسَّلام.

خُلُقٌ تَعَلَّقَتِ النُّفُوسُ بِحُبِّهِ فَكَأَنَّهُ فِي كُلِّ قَلْبٍ خَيَّمَا

إنَّه زرياب يقول: والله لن تجد في كتُب التَّاريخ والسِّيَر، من فجْر الخليقة إلى اليوم - اسمَ رجُل يداني أو يضاهي رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كمال خُلقه، وعظمة شخصيَّته، وباهر وفائه، بفضْلِه اعترف الأعداءُ ما جحدوا، إذ عجزوا عن العثور على جانب نقْص في سيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت