وتقول للثاني: كذَبَك الظَّنُّ والصَّاب لك بلا منّ؛ فالإسلام كامنٌ كمون النَّار في الحجر متى ما يُهِجْه قادحٌ يتوقَّد.
إِنَّ الجَوَاهِرَ فِي التُّرَابِ جَوَاهِرٌ وَالأُسْدُ فِي قَفَصِ الحَدِيدِ أُسُودُ
والباطلُ باطلٌ يعود إلى أصله حيث لا أصل، وأمَّا ما ينفع النَّاس فيمكث في الأرض.
وَالحَقُّ يَعْلُو فَهْوَ لاسْتِقْلالِ يَؤُولُ وَالبَاطِلُ لاضْمِحْلالِ
وَالسَّبْعُ سَبْعٌ وَإِنْ كَلَّتْ مَخَالِبُهُ وَالكَلْبُ كَلْبٌ وَإِنْ قَلَّدْتَهُ الذَّهَبَ
أفاقت الأمَّة خائرة القوى وانيةَ الخطى على فِتَن متماحِلة، ومُحاولة مستميتة لإعادة النَّائم لنومِه، وأنّى ذلك؟!
وقد قذف في روعها: أنَّه لا يستقيم لها عمل إلاَّ بالتنقيح المعجّل لكل ما ورثتْه من أخلاق، ليس لها في الخير من خلاق، ولن يتمَّ ذلك إلاَّ بالعودة لميراثها الأصيل.
فحدا الحادي على قلة الحادي ليستنهِض الميت والمقْعدا، ويستنفِر التُّرب والجلمدا.
يمدُّ إلى كلِّ نجم يدا، ويُوحي إلى الجوِّ أن يرعدا.
سَيَنْشَقُّ فَجْرٌ وَيَشْدُو رَبِيعٌ وَيَخْضَوْضِرُ الجَدْبُ أَنَّى شَدَا
وَيَرْنُو فَيَنْظُرُ خُضْرَ الرُّؤَى كَمَا يَنْظُرُ الأَعْزَبُ الخُرَّدَا
لَنَا مَوْعِدٌ مِنْ وَرَاءِ التِّلالِ وَهَا نَحْنُ نَسْتَنْجِزُ المَوْعِدَا
وَهَا قَدْ هَلَّ بِالبُشْرَى الهِلالُ بِفَجْرِ العِزِّ آذَنَتِ التِّلالُ
إلى أخلاق القرآن يا شبل الإيمان، في سيرة وشمائلِ مَن خُلقه القرآن.
فَبِذِي الأَخْلاقِ قُدْنَا أُمَمًا وَتَحَدَّيْنَا بِهَا أَعْدَى الأَعَادِي
عُدْ إِلَيْهَا رَافِعَ الرَّأْسِ وَقُلْ: هَذِهِ قَافِلَتِي وَالزَّادُ زَادِي
وَهُنَا حَقْلِي وَمَيْدَانُ جِيَادِى.