حيَّاكم الله وأحياكم للأمَّة، تُجدِّدون نضرَتَها، وتُعيدون شبابَها، وتَصلون أسبابَها، وتفتحون أبوابَها، وتَجمعون أصواتَ حُداتِها على إحْياء مواتِها وتدارك فواتِها.
أَمَانَةُ الدِّينِ قَدْ شُدَّتْ بِعَاتِقِكُمْ فَمَا لِغَيْرِكُمُ تُلْقَى المَقَالِيدُ
مَنْ أَوْرَدَ الآمَالَ حَوْضَ فَعَالِكُمْ فَلَهَا الأَمَانُ مِنَ انْ تُزَادَ وَتُصْرَفَا
فَاللَّهُ يُرْضِيكُمْ وَيَرْضَى عَنْكُمُ وَيُحِلُّكُمْ غُرَفًا عَلَوْنَ وَرَفْرَفَا
معشر الإخوة:
ممَّا لا يخفى أنَّ أمَّتنا خيرُ أمَّة أخرجت للنَّاس، سمت بدينِها حتَّى صار رعاة الغنَم قادة الأمم لا يُبْرَم أمرٌ دونَهم، ثُمَّ غيَّرت وبدَّلت وقد قضى الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] .
دَارَتْ رَحَى الأَيَّامِ وَاسْتَلْقَتْ عَلَى القَاعِ القِمَمْ، فمع ما تملكه من طاقات ومقدَّرات تؤهِّلها لريادة الأُمم، لَم تزل في لجَّة اليمّ في ذيل الأمم.
لَهَا جُرْحٌ مِنَ الآلامِ جَارٍ يُوَسَّعُ كُلَّمَا رُمْنَا الْتِئَامَهْ
كَلَيْثِ الغَابِ حِينَ تَرَى المَلاهِي وَحِينَ تَرَى المَآسِيَ كَالنَّعَامَهْ
فَكَأَنَّ مَوْكِبَهَا قَطِيعٌ ضَائِعٌ بَيْنَ الذِّئَابِ يَصِيحُ أَيْنَ الحَامِي
وَتَلَفَّتَ السَّارِي إِلَى السَّارِي كَمَا يَتَلَفَّتُ الأَعْمَى إِلَى المِتَعَامِي
وَحَادِيهَا لِسَانُ الحَالِ مِنْهُ تَأَنَّثْ أَنْتَ فِي زَمَنِ الإِنَاثِ
تُحَاوِلُ أَنْ تُعَدِّدَ فِيهِ أُنْثَى فَإِنْ تَغْضَبْ تُطَلَّقْ بِالثَّلاثِ
وَمِنْ عَجَبٍ يُسَانِدُهُنَّ قَوْمٌ يُسَارُ بِهِمْ كَثِيرَانِ احْتِرَاثِ
غثائيَّة كما وصفها خير البريَّة، تطْلب العدْل من الباغي عليها، وتُنادي مَن إذا جاوب تَمتم.