وَفَاءٌ عَظِيمٌ قَدْ تَضَوَّعَ رِيحُهُ نَسِيمَ الصَّبَا هَبَّتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
عَلَيْهِ صَلاةُ اللَّهِ مَا قَالَ قَائِلٌ قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - أوْفى النَّاس.
وَفَاءٌ كَوَجْهِ الصُّبْحِ مَا دَرَّ نُورُهُ عَلَى مُدْلَهِمِّ الخَطْبِ حَتَّى تَبَدَّدَا
فَحَامَتْ قُلُوبُ النَّاسِ فِي رَوْضِهِ كَمَا تَحُومُ عِطَاشُ الطَّيْرِ أَبْصَرْنَ مَوْرِدَا
أبو بكرٍ - رضي الله عنْه - أحبُّ الرِّجال إليه صاحبه في الغار شيْخ المهاجرين والأنصار.
مَنْ قَالَ قَوْلَتَهُ الغَرَّاءَ يَرْفَعُهَا كَالسَّيْفِ فِي وَجْهِ مَنْ خَارُوا وَمَنْ ثَارُوا
الدِّينُ كُلٌّ وَلَيْسَ الدِّينُ تَجْزِئَةً بَعْضٌ صَحِيحٌ وَبَعْضٌ مِنْهُ أَصْفَارُ
أَعَادَ لِلمُسْلِمِينَ الفَجْرَ مُبْتَسِمًا مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَمْحُو الفَجْرَ فُجَّارُ
يفي له - صلى الله عليْه وسلَّم - ويبين للأمَّة مكانته؛ ليعرفوا قدره ومنزلَتَه، حيث قالَ - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( ما لأحدٍ عندَنا يدٌ إلاَّ وقد كافَأْناه بها، ما خلا أبا بكرٍ فإنَّ له يدًا يُكافِئُه الله بها يوم القيامة، ومَا نفعنِي مالٌ قطّ ما نفعنِي مالُ أبي بكْر، ولو كنتُ متَّخذًا خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلًا ) ).
مَكَانٌ مَا ارْتَقَى أَحَدٌ إِلَيْهِ وَمَا بَلَغَتْهُ هِمَّةُ ذِي ارْتِيَادِ
كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - أوفى الناس.
وفاؤه فاح وفاق العرار لازال ممدود الأيادي، وفي اليمين يمنٌ واليسار يسار.
وفى - صلَّى الله عليْه وسلَّم - للأنصارِ حين بايعوه بيعة العقبة، وخشِي بعضُهم إذا ظهر أن يعود لقومه، فتبسم - صلى الله عليْه وسلَّم - وقال: (( بل الدَّم الدَّم، والهدم الهدْم، أنا منكم وأنتم منِّي، أحاربُ مَن حاربتم وأُسالِمُ مَن سالمتُم ) ).
والحال: