كل ما أراد السمهودي أن ينبه عليه هو أن الحوض الذي كان دلالة على مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ والذي تقدم الحديث عنه ــ قد زادوا بعد الحريق الأول في طوله نصف ثمن ذراع، أي ما يعادل 6سم تقريبًا، وفي عرضه كذلك [1] ، ثم إن السمهودي أعاد قياس المسافة التي حددها العلماء بين المحراب النبوي وبين أسطوانة التوبة فتبين له أن الزيادة التي أحدثت في عرض الحوض إنما أحدثت في الجهة الشرقية منه، وأن الجهة الغربية قد حوفظ على مكانها بدقة، فأحب السمهودي أن ينبه المصلي إذا أراد الوقوف في المكان الذي كان يقف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بدقة أن يأخذ جهة اليمين قليلًا، وعبارته:"فعلمنا بذلك أن المصلى الشريف في جانب الحفرة الغربي، وأن ما يلي المشرق منها ليس منه"ا.هـ [2] ، ثم لما بنوا المحراب الموجود الآن أمامه بنوه على كامل عرض الحوض، أي أن يقف على يمين المحراب لكن داخل الحوض وليس خارجه، وبهذا ظهر خطأ ما فهمه بعضهم من كلام السمهودي، كما ظهر خطأ ما بنوه على ذلك الفهم من أن الذي يسجد في ذلك المكان إنما يضع جبهته في مكان قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
(1) وفاء الوفا 2/94.
(2) وفاء الوفا 2/93.
(3) ومن هنا ندرك أن ما ذكره البرزنجي -رحمه الله-ص52 من أسباب لعدم جعل تجويف المحراب في محل مصلاه - صلى الله عليه وسلم - بعيد والله أعلم.
وفاء الوفا 2/93.