فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2118

أسست هيئات الرقابة الشرعية لتواكب تجربة تأسيس المصارف الإسلامية وتطويرها التماسًا للملاءمة الشرعية بين العقود الحديثة في المعاملات المصرفية والأصول الفقهية التي استنبطها الفقهاء وتوافقوا عليها بحيث يكون نتاج هذه الملاءمة الشرعية استحداث تكييف شرعي للمعاملات المصرفية المعاصرة تحقيقًا لأهداف البنوك الإسلامية في تسخير مزايا العلم المصرفي في تنمية وترقية الحياة الاقتصادية عير المؤسسة المالية مع الاحتفاظ لها بنطاق تأصيلي ينأى بها عن المعاملات المصرفية البينة الحرمة (كالربا) والاحتكار وما شابهها.

وقد أدت هيئات الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية وظيفتها أداء لا بأس به (في إطار البيئة التي نشأت فيها) ، إلا أن هنالك عدة قضايا أظهرتها التجربة التطبيقية مما يقتضي إعادة النظر وتقييم التجربة بجد، وقد أدى بناء التجربة في مراحلها الأولى إلى انصراف القائمين عليها والمشتغلين بالقضايا الإسلامية إلى تثبيت نجاح التجربة واقعيًا وبحماس بالغ بحسبانها تجربة في نطاق الشرائع الإسلامية في الحياة المعاصرة، ومن هنا وجدت دعمًا معنويًا وماديًا يحسه كل من اتصل بهذه التجربة، أو تتبع تاريخها، وهذا الدعم المؤثر يتعدى أولئك الذين تربطهم مصالحهم الوقتية بهذه المؤسسات إلى دعم معنوي من عامة الناس بدافع عقيدتهم وحماسهم الديني وعواطفهم الإسلامية الجياشة، كان هذا الحماس ضروريًا في مراحل البناء الأولى كما كان طبيعيًا وعفويًا. إلا أن هذا الحماس لم يتح في هذه المرحلة الحالية لبناء البنوك تقييم التجربة موضوعيًا، ونقدها وإثراء البحث العلمي في مجالاتها المتعددة:"المالية والإدارية والقانونية والفقهية"، بل إنه أدى في جانب منه إلى نظرة معادية لمن يتصدى لمعالجة التجربة نقديًا، أو يتناول القضايا المتعلقة بها بروح البحث العلمي الحر. وقادت هذه النظرة إلى رؤية متعنتة تحاول أن تسترسل (القدسية) على هذه التجربة. فكأنها تنزيل من التنزيل أو قبس من نور الذكر الحكيم، وهذا الاتجاه غذته - من حيث لم تقصد - تأثيرات الاتجاهات المناوئة للفكر الإسلامي والتي تصدت لهذه التجربة بروح معادية ظاهرة الغرض، مما عزز اتجاه المتحمسين لمعاداة كل من يتعرض للتجربة بالتقييم أو النقد الموضوعي، وهذا بدوره انعكس سلبًا على أولئك المؤمنين بالفكرة والمخلصين لها والذين يعتقدون أن إعادة تقييمها المرة بعد المرة وتحديد أخطائها بشجاعة ونقد أوجه القصور فيها، وتحليل مكتسباتها من منظور علمي نقدي محض، سيثري التجربة ويصحح مسارها، ويقودها نحو فتح جديد، وذلك خشية أن يتطاول عليهم البعض (سفهاء القوم) فيجدوا فيهم مطعنًا لولائهم، لا سيما أن في مجتمعنا ظواهر كالحة لاختلاط النظر للقضايا الموضوعية ممتزجة برؤية ممعنة في الذاتية وميل البعض لتصفية حساباتهم الشخصية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت