سادسا: التميز والتفرد عن البنوك الربوية.
الأصل أن البنوك الإسلامية تختلف اختلافا كليا عن البنوك الربوية لا في الاسم فقط ولكن في المفهوم والمضمون والمنهج والمقصد والمصدر.
فتعتمد البنوك الإسلامية الشريعة الإسلامية مصدرا ومنهجا لها وهي تتسم بصلاحيتها لكل زمان وكل مكان، ولا تضيق ذرعا بالمستجدات ففيها من المرونة ما يستوعب كل هذا وينظمه، وفيها من الثبات ما يحافظ عليها وعلى أصالتها فلا تذوب وتتميع مع كل جديد.
وبذلك تتميز البنوك الإسلامية عن البنوك الربوية بتحقيقها لمنهج الإسلام في الاستثمار، واستيعاب كافة مفردات هذا المنهج من أصول وفروع، أهداف ووسائل، وتنزل بهذا المنهج إلى الواقع العملي وتثبت صلاحيته للتطبيق، وترد به على من يشكك في صلاحية الشريعة للواقع المعاصر.
وبتتبع مسيرة البنوك الإسلامية نجد أنها قد بدأت بداية صحيحة في تطبيقها للمنهج الشرعي في الاستثمار واستوعبت أدواته كلها من مضاربة، ومشاركة، وقرض حسن وغير ذلك، وكان مبدأ التوظيف بالمشاركة في الأرباح والخسائر هو القاعدة الأساسية للنمط المصرفي الجديد الذي دعت إليه، ولكنها سرعان ما وجدته غير قادر على تلبية كل متطلبات الحياة الاقتصادية من الأموال، ولا يحقق لها المردودية التى كانت تتوقعها فضلا عن المشاكل التى عاقت استعماله بفعالية، فشرعت تبحث عن أدوات أخرى أكثر ربحية، وأقل مخاطرة، وأسهل تطبيقا فلجأت إلى أدوات التمويل بالهامش الربحي كبيع المرابحة، والإجارة التمويلية والتورق وغيرها، وطغت هذه العمليات على غيرها حتى ذكرت بعض الإحصاءات أن صيغة التمويل بالمرابحة وصلت في بعض البنوك إلى حوالي 90% من مجمل عملياته المصرفية، وكإحصائية عامة عن حجمها في البنوك تدور ما بين 40% إلى 75%.
وقد أثار هذا التحول كثيرا من الانتقادات على البنوك الإسلامية بعضها متعلق بالشبهات الشرعية المتعلقة بتطبيق هذه العمليات، والبعض الآخر متعلق بعدم جدوى هذه العمليات في بيان معالم الاقتصاد الإسلامي، وخدمة الاقتصاد القومي فضلا عن أنها قربت بين البنوك الإسلامية والربوية من حيث اعتماد الأخيرة على المعاملات الائتمانية، مما شجع على تأسيس مؤسسات مالية تنسب نفسها إلى الإسلام، وليس لها منه إلا الإعلان مما أساء إلى العمل المصرفي الإسلامي كله.
ومما ذكر في بيان آثار هذا التحول من البنوك الإسلامية ما قاله الأستاذ يوسف كمال:"ولقد اعترضت من أول لحظة على عقد بيع المرابحة الذي نفذ ابتداء في بنك دبي ثم السودان ثم مصر، وحذرت من خطورته في مرحلة مبكرة لدى"