فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 2118

بدوره يؤدي إلى فقد المصداقية في التجربة الإسلامية في المجال المصرفي لدى الشارع المسلم، فالبنوك الربوية لم تفتح منفذا للمعاملات الإسلامية لقناعة منها بحرمة العمل الربوي وإنما لغرض تجاري بحت فتتنافس مع غيرها في اجتذاب أموال المسلمين الملتزمين وتتظاهر في أنها تطبق الأحكام الشرعية ولا يكون تطبيقها إلا من باب الصور والشكليات فتجهض العمل المصرفي الإسلامي من روحه ومقاصده وجديته.

ومن هنا تصبح مثل هذه الفروع تحديا خطيرا للمصرفية الإسلامية كيف تحافظ على نفسها من الدخلاء، وتعمل على تنقية صفها ممن يحسبون عليها ويشوهون مسيرتها، وأمام المصارف الإسلامية خيارات متعددة تستطيع من خلالها ضبط مسيرة العمل المصرفي الإسلامي. [1]

رابعا: الحملة الدولية لمكافحة"الإرهاب"بعد أحداث 11سبتمبر.

يعد قطاع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية من أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا في العالم من جراء التداعيات السلبية لأحداث 11 سبتمبر لا سيما بعدما تعرض لحملات تشكيك واتهامات باطلة تدعي تورطه في تمويل الأنشطة الإرهابية وغسيل الأموال الأمر الذي يضع مستقبل العمل المصرفي الإسلامي أمام تحديات بالغة الخطورة.

وتستهدف الحملة الدولية على البنوك الإسلامية - كما تزعم - تجفيف المنابع المالية لشبكات الإرهاب الدولي التى تتخذ من البنوك الإسلامية ملاذات آمنة لها، ولذلك سارعت الإدارة الأمريكية بإعداد قوائم ولوائح اتهام لعدد من البنوك والمؤسسات المالية بذريعة علاقتها بالإرهاب، لكن الحملة الآن تتصاعد لتشمل جميع البنوك الإسلامية بدون تمييز وذلك تزامنا مع اتساع دائرة الاشتباه ووضع منظمات وجمعيات خيرية وأفراد وحركات مقاومة على قائمة الإرهاب.

ويرى المراقبون أن ثمت أهدافا خفية لهذه الحملة غير المعلن منها:

ـ أن ارتفاع تكاليف الحرب الدولية ضد الإرهاب يعد دافعا مهما للقائمين

(1) - د. عطية فياض - مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت