فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2118

واقتراضها، ولبت حاجة جموع المسلمين الراغبين في استثمار أموالهم استثمارا طيبا وفق ما شرع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ودَعَّم موقف البنوك الإسلامية في ذلك اتفاق علماء الأمة سلفها وخلفها على حرمة الإقراض أو الاقتراض بالفائدة، وهو ما ثبت عليه علماء المسلمين المعاصرين في مؤتمراتهم ومجامعهم وفتاويهم الرسمية منها وغير الرسمية، ومن ذلك ما صدر عن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في مصر عام 1965م:"الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة بتحريم النوعين، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام."

والإقراض بالربا محرم، لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا حرام كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته ..." [1] "

ولم يؤثر في هذا الاتفاق بعض الأصوات من هنا وهناك التى أباحت الفوائد على بعض أنواع القروض بناء على اعتبارات وتخريجات فقهية أجهضها علماء الأمة في حينها.

لكن الأمر اختلف في هذه الآونة الأخيرة وعلت أصوات القائلين بالإباحة ودعم موقفهم بعض الفتاوى الصادرة من العلماء الشرعيين - وخاصة ممن يتبوءون ولاية الإفتاء الشرعي - حيث أفتي بأن الفوائد المحددة التى تمنحها البنوك"الربوية"جائزة شرعا، وأن معاملات البنوك التى كانت تسمى"البنوك الربوية"هي الأقرب للإسلام من معاملات البنوك الإسلامية، وأن الأوفق شرعا في حالة ما إذا قننت أعمال البنوك أن تحدد الفوائد [2] .

وقيل بأن الإيداع في البنوك الربوية يخرج على أحكام المضاربة أو الوكالة المطلقة، وأن تلك البنوك تستثمر أموال المودعين في مشروعات نافعة للأمة فكيَّفت المسألة على أنها نوع مضاربة، وأن عدم تحديد الفوائد ليس عليه نص وإنما من باب

(1) - ومن ذلك أيضا: ما انتهى إليه المؤتمر الثاني لمجلس المجمع الفقهي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي من 10 - 16ربيع الثاني 1406هـ، وكذا المؤتمر السادس لمجمع الفقه الإسلامي بجدة 1410 هـ في القرار رقم 62/ 11/6 بشأن السندات، وفتوى فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق مفتى مصر الأسبق وشيخ أزهرها السابق في 14/ 3/1979، وغير ذلك من الفتاوى الجماعية.

(2) - د. محمد سيد طنطاوي - معاملات البنوك وأحكامها الشرعية - 133 وما بعدها - مطبعة السعادة - ط 8 - 1993، مقالة لفضيلته في جريدة اخبار اليوم في 15/ 2/1997 بعنوان"معاملات البنوك التقليدية هي الأقرب إلى الإسلام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت