وغير ذلك.
ومظاهر ما ذكرناه من نجاح للمصارف الإسلامية يتمثل في عدد البنوك الإسلامية وفروعها المنتشرة في معظم الدول الإسلامية وغير الإسلامية، حيث وصل عددها الآن إلى أكثر من مائتي مصرف ومؤسسة يبلغ حجم تعاملاتها أكثر من مائة وعشرين مليار دولار، وكذا عدد البنوك الربوية التى تحولت إلى النظام المصرفي الإسلامي، واضطرار كثير من البنوك الربوية العتيقة إلى فتح منافذ للعمل المصرفي الإسلامي من خلالها، ولولا أثر هذه البنوك وقناعة الكثيرين بجدوى ما تقدمه ما انتشرت هذا الانتشار.
وعلى صعيد الأدوات المالية المستخدمة في تلك البنوك والمؤسسات نجد أنها تقدم الخدمات المالية، والتمويل، والاستثمار فهي مصارف متنوعة الوظائف وبذلك تتفوق على البنوك الربوية بتنوع أنشطتها وخدماتها مع الالتزام بالأحكام الشرعية وفق قرارات هيئات الرقابة الشرعية لديها، ومن خلال تلك الأدوات المالية كان لها أثر كبير في المجتمع سواء في جانب توظيف الأيدي العاملة أو إقامة مشروعات في شتى المجالات المختلفة تعود بالنفع على المجتمع، وعلى المودعين والمستثمرين يعرفها كل من له أدنى صلة بالمصرفية الإسلامية.
وعلى الصعيد المؤسسي شكلت البنوك الإسلامية اتحادا فيما بينها له صفة الإشراف والرقابة عليها، وهيئة للمحاسبة والمراجعة خاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية، وأسست عديدا من الشركات والمؤسسات المالية المساندة والمتعاونة مع تلك البنوك، كما شهدت المصرفية الإسلامية الآن ميلاد مؤسسة مالية إسلامية دولية مسئولة عن تطوير وتنظيم السوق المالية الإسلامية الدولية، وكذا إيجاد جهة تكون مسئولة عن المصادقة على شرعية ونظامية الأدوات المالية الإسلامية حتى تكون مقبولة للتداول بين المؤسسات والأفراد في السوق العالمية.
وفي الجانب التنظيري والفكري برهنت البنوك الإسلامية وبصورة عملية على خطأ كثير من المعتقدات السائدة في العمل المصرفي والاقتصادي مثل"لا اقتصاد بلا بنوك، ولا بنوك بلا ربا"ومعتقد سلامة النظام الاقتصادي الرأسمالي (اقتصاد السوق) بكل ما فيه، وقدمت البرهان العملي على جدوى تطبيق الشريعة الإسلامية وملاءمتها لكافة العصور، وتعتبر إحدى الخطوات العملية الموفقة لترجمة المبادئ والنظريات إلى برامج، وأوجدت الطرق الشرعية لنشاط المسلم الاقتصادي بعيدا عن المؤسسات الربوية. .
كما أثرت البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية -عن طريق هيئات الرقابة الشرعية لديها، والمؤتمرات والندوات الشرعية - الفقه الإسلامي بالبحوث الفقهية والاقتصادية والمالية، مما شجع على الاجتهاد الشرعي بصوره المختلفة، ومواكبة المستجدات في المجال الاقتصادي والمالي.
ولئن أسديت تلك النجاحات التي حققتها البنوك الإسلامية بعد الله تعالى إلى أصحاب رؤوس الأموال من مودعين ومستثمرين، والإداريين المضطلعين بمهمة التوظيف والاستثمار