تواجه البنوك الإسلامية عديدا من التحديات المعاصرة التى أفرزتها الأحداث الدولية، والتحولات العالمية، ومحاولة التضييق على نمو واتساع البنوك الإسلامية وامتداد مظلتها على العالم كله، وكذا الأخطاء والتجاوزات الشرعية والمصرفية التى وقعت فيها بعض البنوك الإسلامية.
وهذا الوضع يحتم على كافة المعنيين العمل على مواجهته، وفي مقدمتهم أعضاء هيئة الرقابة الشرعية لدى تلك البنوك، فعليهم تعقد الآمال لتطوير العمل المصرفي الإسلامي وتقوية ساقه ليقف في مواجهة تلك التحديات العاصفة، ولو تجنبوا السلبيات التى رصدها كثير من المراقبين عليهم من شرعيين ومصرفيين وطوروا من وظيفتهم البحثية والرقابية والاجتهادية فبوسعهم تقديم الكثير في هذا الشأن.
ومما ينبغي عليهم القيام به:1 - الضبط الشرعي الصحيح لمعاملات البنوك الإسلامية بعدما لاحظ الكثيرون خفة هذا الضبط، واتجاه الهيئات الشرعية لتلمس المشروعية لأعمال البنك في الآراء الضعيفة والشاذة وتتبع رخص المذاهب، والبعد عن الأصول والقواعد المتفق عليه بين أهل العلم. 2 - تطوير الأداء وذلك بالعمل على ابتكار أدوات جديدة وصيغ استثمارية منضبطة شرعا لتساعد البنوك الإسلامية على استيعاب السوق الواسعة ومواجهة تحديات العولمة والمنافسة الشرسة.
3 -مراعاة المقاصد العامة للشريعة الإسلامية وربط الفروع بالأصول والجزئيات بالكليات وذلك باستلهام أهداف ومقاصد الشريعة الإسلامية في استثمار الأموال واستفادة المجتمع المسلم من أمواله.
4 -تقنين أعمال المصارف الإسلامية.
5 -التدريب والتثقيف الشرعي المستمر للعاملين في المصارف الإسلامية ليكونوا أداة ضبط ومساعدة لهيئات الرقابة الشرعية في أداء عملهم.
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ....
فالمراقب لتاريخ البنوك الإسلامية، والمتتبع لحركتها يستطيع أن يرصد بسهولة النمو والتطور والنجاح الذي حققته تلك البنوك رغم عمرها القصير، وتجربتها المحدودة، والمنافسة الشرسة من قبل البنوك الربوية والمؤسسات المناظرة، وانعدام المناخ الملائم، والتشويش المستمر عليها، وتأليب الأنظمة والحكومات عليها تارة بتمويل ما يسمى بالإرهاب، وأخرى بتأثيرها السلبي على البنوك التابعة للدولة