ولك أن تتصور نفسية ذلك الصحابي ورفقائه عندما تصلهم المواساة والتشجيع على التوبة ورفع الرأس من أعلى مسؤول في الدولة - أمير المؤمنين - ولك أن تتصور موقف الناس منهم بعد تلك الكلمات التوجيهية من أمير المؤمنين .
واستمرار لدعم نفسية ذلك المعاقب وعدم جعله يقنط من الرحمة، ورفع معنويته نجد أن بعض كتب الفقه الإسلامي أشارت إلى أنه يندب - يسن - تسلية المحبوس ومواساته، وتهنئته بخروجه من السجن وهذه المواساة قد تكون ببذل المال، أو تدبير عمل، أو مورد مالي له وتقبله من أفراد المجتمع، وعدم تذكيره بماضيه السيئ فجميع جوانب الرعاية متحققة في تلك المواساة [1] .
كما أشارت بعض كتب الفقه إلى أنه من حق المحكوم عليه أن يحصل على وثيقة بعد انتهاء الحكم تشتمل على محضر بما جري له ليخلص من المحذور الذي يخافه ، وضمان له بعدم إيقافه مرة أخرى لذلك الجرم نفسه وفي ذلك تحقيقا للاستقرار النفسي له، وعدم العيش بقلق مما قد تفجأه الأيام به لذلك الجرم السابق، ولقد وجد وثيقة إطلاق سراح محبوس يرجع تاريخها إلى سنة (348هـ ) ومذكور فيها اسم المحبوس ووصفه وسبب حبسه والوقت الذي أفرح عنه فيه من حيث اليوم والشهر والسنة [2] .
(1) أحكام السجن ومعاملة السجناء ، مرجع سابق ، ص 558 .
(2) أحكام السجن ومعاملة السجناء ، مرجع سابق ، ص 557 .