الصفحة 6 من 42

وقد قال ذلك كاتب أوربي: «قد استوحى فقهاء المسلمين تلك الحقيقة - وهي تقرير قرابة بين الولد والمرضع - مما جاء على لسان نبيهم: «تناكحوا تناسلوا تكاثروا» فاحتاطوا كل الاحتياط لذلك الغرض الأسمى الذي هو الحياة الإنسانية، وهذا هو السر في أن الإسلام أعطى المرضع هذه المكانة؛ لأنها جاءت بلبنها فساهمت في تنفيذ الوصية الربانية ... وهذا هو السر أيضًا في أن الإسلام رفع شأن الحامل ... ولقد جعل الإسلام للمرضع تلك المكانة ولو كانت غير مسلمة - يهودية أو نصرانية - وإنها لمكانة سامية تجعلها في الأسرة في المكان التالي للأم» [1] .

مما بينا يتضح الرضاع كالنسب في تحريم النكاح، فإن الأم من الرضاع قد تغذى بلبنها وصار جزءًا من أجزائها كالأم التي ولدته تمامًا بتمام، كما أن الأخت من الرضاع قد جمعت بينها وبين أخيها منه الإخوة حيث اجتمعا على ثدي واحد وتغذى من معين واحد؛ لذا فإن المعاشرة الزوجية بينهما أمر لا يقبله الطبع السليم، وما قيل في الأم والأخت يقال في بقية المحارم؛ لأن صلة المودة والرحمة يفسدها النكاح الذي كثيرًا ما يعتريه الخلاف والشجار، وقد يكون الانفصال والخصام.

(1) الأحوال الشخصية للشيخ محمد أبو زهرة ص 93 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت