فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 174

2 ـ وروى مسلم في كتاب الطلاق من (( صحيحه ) ) (1) ، في قصة تخيير النبي صلى الله عليه وسلم زوجاتِه الشريفات رضي الله عنهن ، وقد بَدأ بعائشة منهن فاختارَتْه رضي الله عنها ، ورَغِبَتْ منه أن لا يُخبِرَ غيرها أنها اختارته ، فقال لها عليه الصلاة والسلام: (( إنَّ الله لم يَبعثني مُعَنِّتًا ولا مُتَعنِّتًا ، ولكن بعثني مُعلِّمًا مُيَسِّرًا ) ) (2) .

3 ـ وروى مسلم أيضًا (3) عن معاوية بن الحَكَم السُّلَمي رضي الله عنه ، قال: (( بَيْنا أنا أُصلّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ عَطَس رجلٌ من القوم ، فقلتُ: يَرحمُك الله ، فرَماني القوم بأبصارهم!

(1) ـ 10: 81 .

(2) ـ المعنِّت: الذي يُوقع غيرَه في العَنَت ، والعنتُ له معان كثيرة ، والمناسِب منها هنا: المشقّة ، والأذى . والمتعنِّت: هو الذي يطلب زَلّة الآخَر وأذاه .

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: وفي إبهامه صلى الله عليه وسلم وعدَمِ مصارحته ومواجهته لعائشة بالزجر ، إشعارٌ بأنَّ من دقائق صناعة التعليم أن يَزجُرَ المعلّشمُ: المتعلِّمَ عن سوء الأخلاق ، باللّثطفِ والتعريضِ ما أمكن ، من غير تصريح ، وبطريقِ الرحمةِ من غير توبيخ ، فإن التصريح يَهتك حجاب الهيبة ، ويورِثُ الجُرأةَ على الهجوم بالخلاف ، ويُهيِّجُ الحرصَ على الإصرار . أفاده المُناوي في (( فيض القدير ) )2: 573 .

(3) ـ 5: 20 في كتاب الصلاة (باب تحريم الكلام في الصلاة ...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت