إن غَرَضِي من هذه المقدمة هو التَّعريف بهذه الأوراق التي بين يدي القاريء الكريم، والتي ما كَتَبْتُها تَبَنِّيًَا لرأيٍ فقهيٍّ أو دفاعًا عن طائفةٍ يسيرون على نهجٍ يَروْنَه،وإنما كَتَبْتُها بَرًَّا بوالدٍ، وبيانًا لِعُوار قومٍ فَرِحوا بما أُتوا وحسبوا أنهم على شيءٍ، وظنُّوا أنهم إذ رَأَوا ناسًا يُحيطون بهم ينادون: )) يا شيخ (( وتُقبَّل منهم نواصي الرؤوس، ظنُّوا أنهم تَبَوَؤوا بها مَنَازِل العلماء، وصار لهم حقًا مَزعومًا أنهم أهل المنهج الحقِّ، وأصبحت أقلامهم تخلَع وتعزِل من هذا المنهج من خالفهم، وحملوا أختام"السلفيّة"يُبقون فيها من أرادوا، ويُوَشِّحون بتوقيعاتهم إرادتهم هذه، ويُخرجون مِن بابها ذاك الذي رأى -مُسْتَنِدًا إلى نهج السلف- رأيًا غير رأيهم، ثم يُصدرون إرادتهم من بعد، وإن كان هذا الذي عزلوه ورَدُّوه، وأخرجوه، فاقَهم علمًا، وأدبًا، وجاهًا في أهل العلم، وسِنًَّا، وسَبْقًا في الدعوة، وما فَتِئوا يُطيفون حَوله، يرجون نوال علمه، وخيره، ونصرته، وما أصابهم يومًا من كَدَرٍ، ولا جَزَعٍ، إلا وانكبوا إليه، وما أبصرت أعينهم النور إلا وكان يكدح لِيُهيء السبيل لِشَبَبَةٍ آتين في الزمان، لِيَرَوا نهج الكتاب والسنة قائمًا، فلا يُصيبهم النَّصب الذي أصابه في سعيه، ودعوته، وما ابتغى إلا وجه الله تعالى.