الصفحة 5 من 32

وليس الذي يرحمُ من يرحم صاحبه وقريبه؛ بل يرحم الناس جميعًا، فعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لا يضع الله رحمته إلا على رحيم"، قالوا: يا رسول الله! كلنا يرحم. قال:"ليس برحمة أحدِكم صاحبَه؛ يرحم الناس كافة". مسند أبي يعلى في ترجمة (سعيد بن سنان عن أنس بن مالك) (4/ 188) أبي يعلى في مسنده (7/ 250) ح (4258) انظر الصحيحة (167) ، [رواه البيهقي في الشعب عن أنس، وفي مجمع الزوائد عن أبي موسى الأشعري، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح] . مجمع الزوائد في (كتاب البر والصلة باب أحب للناس ما تحب لنفسك) (8/ 340)

* إنه - صلى الله عليه وسلم -، رحمة للعالمين: قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . (الأنبياء107) وتشمل كلمة العالمين العالم الذي يعيش في البرِّ أو البحر، ولا يستثنى من ذلك حشرة صغيرة مأواها جُحر، أو كائن دقيق يعيش في بحر. فهو صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة لها، سواء بالنص العام أو الخاص.

وقوله سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} . [التوبة128] . نص في رحمته بالمؤمنين خاصة، وهذه بعض المعالم من هذه الرحمة بالمؤمنين:

فهو صلى الله عليه وسلم يرحم أمته ولا يشق عليهم حتى في العبادات، فلا يطوِّل بهم في صلاة الفريضة، ويأمر الأئمة أن يخففوا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ؛ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ". البخاري في (الأذان بَاب إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) (2/ 199فتح) ح (703) ، ومسلم في (الصلاة بَاب أَمْرِ الْأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامٍ) . وفي رواية:"وذا الحاجة".

وعن أبي قتادةَ الحارثِ بنِ ربعيٍّ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". رواه البخاري في (الأذان بَاب مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ) (2/ 201 فتح) ح (707) .

فهو يفعل ذلك ليقتدي به الأئمة والدعاة وأولياء الأمور في رحمة الناس، لقد عاتب صلى الله عليه وسلم صاحبَه معاذ بن جبل، عندما أطال صلاة العشاء، رحمة بذاك المزارع الذي خشي على زراعته؛ فانسحب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت