الصفحة 6 من 32

الصلاة خلف معاذ، بعد أن ابتدأها معه، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ أَوْ أَفَاتِنٌ"ثَلاَثَ مِرَارٍ"فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ؛ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ". البخاري في (الأذان بَاب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ) (2/ 200 فتح) ح (705) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ.

* ويخفف عنهم صلى الله عليه وسلم في التطوع رحمة بهم، فأحيانا يصلي الضحى حتى يُظَنَّ أنه لا يتركها، ويتركها حتى يظَنَّ أنه لا يصليها. كما رواه البخاري في (الجمعة بَاب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) (3/ 10 فتح) ح (1128) ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها بَاب اسْتِحْبَابِ صَلاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ)

ولم يداوم على قيام الليل بهم جماعة في رمضان رحمة بالأمة أن يفرض عليها، فقد صلى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ؛ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ:"قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ؛ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ") وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. البخاري في (الجمعة بَاب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) (3/ 10 فتح) ح (1129) . ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها بَاب التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ)

قال ابن عبد البر: [وفي هذا الحديث من الفقه؛ معرفةُ رأفةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته، ورحمته بهم صلوات الله عليه وسلامه، كما قال الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} . [التوبة:128] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (8/ 134)

وليعلم الجميع أن صلاتَه على المؤمنين رحمةٌ لهم وسكن، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . (سورة التوبة: 103) .

قال ابن كثير: {سَكَنٌ لهم} قال ابن عباس: رحمة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت