لها غرضه أن العجوز لن تدخل الجنة عجوزا، بل ينشئها الله خلقا آخر، فتدخلها شابة بكرا، وتلا عليها قول الله تعالى: {إنا أنشاهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا} . حسنه الألباني في غاية المرام (375) . ثم صححه في الصحيحة (2987) .
وهذه عجوز في السبي ما بها من خدمة ولا عمل يرحمها ويطلق سراحها، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَ: رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِعَقْرَبٍ، فَأَخَذُوا عَمَّتِى وَنَاسًا، قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَصَفُّوا لَهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَأَى الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، مَا بِى مِنْ خِدْمَةٍ، فَمُنَّ عَلَىَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، قَالَ:"مَنْ وَافِدُكِ؟"قَالَتْ: عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ:"الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ!"قَالَتْ: فَمَنَّ عَلَىَّ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ، نَرَى أَنَّهُ عَلِىٌّ، قَالَ: سَلِيهِ حِمْلاَنًا، قَالَ: فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَ لَهَا، .. مسند أحمد بن حنبل - (4/ 378) ح (19400) قال شعيب الأرنؤوط: [بعضه صحيح وفي هذا الإسناد عباد بن حبيش لم يرو عنه غير سماك بن حرب ولم يوثقه غير ابن حبان]
فرحم كِبَرَها وسنَّها، ومنَّ وتفضَّل عليها وأطلق سراحها.
بل لم يمانع أو يستنكف أن يخلوَ أو يستمعَ لامرأة عجوزٍ نشأت بينها وبين بعلها خصومة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُكَلِّمُهُ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ... } إِلَى آخِرِ الآيَةِ. مسند أحمد: (24241)
ويهتم بشئون العجائز فيرحمهن، ويسأل عن أحوالهن، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا:"مَنْ أَنْتِ؟"قَالَتْ: جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ قَالَ:"بَلْ أَنْتِ حَنَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالِكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟"قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ!، قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ؟! فَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ! إِنَّهَا كَانَتْ تَاتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ". قال البيهقي: [كَذَا وَجَدْتُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ: جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، قَالَ:"بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ"