إن السياسات المعتمدة في توزيع العازل الطبي في أفريقيا وبلدان العالم النامي توحي بأن العازل آمن (100%) ، ومن ذلك تسميته بالواقي الذكري ، لإضفاء خاصية الوقاية عليه ، لكن الحقيقة إن واحدًا من كل عشرة يستخدمون العازل يصاب بالإيدز (هذا على فرض استخدامه بشكل صحيح ) ، ونسبة الفشل هذه تعد نسبة كبيرة في الأمراض المميتة .
وهذا ما جعل أحد الخبراء المناهضين لسياسة ترويج العازل الطبي كواقي من الإيدز يقول:"ما رأيك لو أنك تمارس رياضة القفز في الهواء، وقيل لك إن الباراشوت يعمل بنسبة (90%) ، هل ستمارس هذه الرياضة؟".
لذا نحن نرى أن الترويج للعازل الطبي ليس للوقاية من الإيدز ، إذ أنه لا يحمي من المرض ، وإنما لغرض آخر هو منع الحمل ، ونجد صدى ذلك في تقرير المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2003م تقول فيه:"إن دمج برامج فيروس نقص المناعة البشرية بالأمراض المنقولة جنسيًا عن طريق الاتصال الجنسي مع برامج الصحة الإنجابية هي استراتيجية يمكن أن تفضي إلى تحسين سبل الوقاية والعلاج ، كما أنها تفضي إلى خصوبة أقل".
وأما عن تأخير سن الممارسة ، فإننا نلاحظ عجبًا ، فعلى النقيض من ذلك تصب السياسات في عكس ذلك الطريق ، إذ أنه تحت ستار الحرية الشخصية وحقوق الإنسان ، لا زالت تكرس المؤتمرات المتوالية بنودًا [1]
(1) من تلك البنود:"تصميم برامج محددة موجهة إلى الرجال من جميع الأعمار ، والمراهقين .. تهدف إلى توفير معلومات كاملة ودقيقة عن السلوك الجنسي والإنجابي المأمون والمسئول ! بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الطبية المناسبة والفعالة بغية الوقاية من فيروس الإيدز والأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي ، وذلك من خلال جملة أمور منها الامتناع ، ومنها استخدام الواقيات الطبية" (البند 108/ز - بكين) ؛"وفي ضوء الحاجة الماسة إلى منع حالات الحمل غير المرغوب فيه ، ="
= والانتشار السريع لمرض الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي ، وشيوع الاعتداءات الجنسية والعنف ، ينبغي للحكومات أن تمنع سياساتها الوطنية على أساس تفهم أفضل للحاجة إلى الحياة الجنسية للبشرية المسئولة"وواقع السلوك الجنسي الحالي" (البند 7-37 - وثيقة مؤتمر السكان) .