وفي تفنيد ما ساقه آرثر جفري أيضًا شبهةً في أن الرسم باعث على نشأة قسم كبير من القراءات من كلمة (يعلمه) واقتراحه على القارئ أن ينقط ويشكل هذا النص على مقتضى (معاني الآيات) ليقرأها الواحد (يعلمه) والآخر (نعلمه) أو (تعلمه) أو (بعلمه) إلخ على حسب تأويله للآية [1] ... أقول:
قد فندها لغويًا بعض الباحثين [2] فاستعرض أحوال ورود هذا الهيكل الكتابي المحتملة في اللغة العربية، وما تقتضيه كل حال منها من أسلوب مرتبط أيضًا بسياق الجملة، ثم قدم حصرا لورود هذا الهيكل الكتابي في تسعة مواضع من القرآن الكريم جاء في خمسة منها فعلًا مضارعًا، وجاء في أربعة منها مصدرًا مجرورًا بالباء مضافًا إلى ضمير المفرد الغائب، وذكر نصوصها ثم قال:
(( ولو كان جفري ملِمًّا بأساليب اللغة العربية وقواعد تركيبها لأدرك أن الهيكل الكتابي الذي مثل به لا يخلو أمره من حالتين، إحداهما: أن يكون فعلًا مضارعًا مبدوءا بالنون أو الياء أو التاء. والحالة الأخرى أن يكون مصدرًا مجرورًا بالباء مضافًا إلى ضمير المفرد الغائب، وأول الفعل المضارع يحكمه السياق ... ثم أورد الهيكل المرسوم ... ليرى القارئ بالبرهان الاستقرائي فساد ما ذهب إليه آرثر جفري من أن القارئ في المصاحف العثمانية، كان حرا في نقط النص القرآني وشكله حسب تأويله للآية ... ومن هنا يدرك القارئ أن جفري باستدلاله على دعواه بهذا الهيكل الكتابي الذي ذكره خبط خبط العشواء، وسار في الظلماء، ولو قد كان جفري رجع إلى مضارع(علم) ومصدره المجرور بالباء في القرآن الكريم لأدرك فساد برهانه، ولم يكن في عالم الفكر والبحث من المتخبطين )).
(1) انظر: رسم المصحف وأوهام المستشرفين في قراءات القرآن الكريم، د. عبد الفتاح شلبي، ص 20.
(2) هو الأستاذ أحمد البيلي، انظر كتابه: الاختلاف بين القراءات، ص 102 - 105.