الصفحة 55 من 72

فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يزل يشافه الصحابة بالقرآن، ويبعث منهم المعلمين وهم عديدون، يقدّمهم النبي صلى الله عليه وسلم، حسب ما مع كل منهم من القرآن على غيرهم، فكانت قراءاتهم متعددة في حياته صلى الله عليه وسلم، وأقرهم عليها وصوب هذا التعدد لهم، قبل أن تنسخ المصاحف العثمانية وتنضبط على رسمها الخاص وجوه القراءات القرآنية فيما بعد، مع ضابطيها الآخرَين، وكل الضوابط الثلاثة - فضلًا عن أحدها - لا تُنْشئ القراءة،، وإنما تحكم عليها.

وفي رد هذه الفرية الاستشراقية التي تدحضها حقائق الواقع التاريخي مع الشواهد النصية نشير أولًا إلى أن ما ارتآه المستشرقون مرجعًا لنشأة قسم كبير من اختلافات القراءات القرآنية، وهو طبيعة الخط العربي وقت تدوين المصحف، كما يتوهمون، كان هو ذاته سببًا مساعدًا في استيعاب تدوين القراءات الصحيحة في المصحف الإمام، على وجه ميسور جامع لها برواياتها المتعددة المسندة كلها، على تنوعها في كيفية التدوين هذا.

ومن جهة أخرى فإن اللغة العربية بخصائصها الفريدة نطقًا ورسمًا، تعد بمنزلة الوعاء الواسع الصالح - وحده - لتلقي الوحي ونقله محفوظًا بوسائلها الضابطة الواعية له، أكثر من غيرها، وبخاصة حين تتعدد رواياته وقراءاته، وكلها حق صواب يعبر عنه لسان عربي وخط عربي، كل منها مميز بخصائصه الفريدة أيضًا، فلن ينشأ عن أحدهما اختلاف أو تنوع غير مقصود للوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت