الصفحة 54 من 72

يقول آرثر جفري في المقدمة التي كتبها لتحقيقه كتاب (( المصاحف ) )لابن أبي داود:

(( وكانت هذه المصاحف كلها - يعني مصاحف عثمان التي بعث بها إلى الأمصار - خالية من النقط والشكل، فكان على القارئ نفسه أن ينقط ويشكل هذا النص على مقتضى معاني الآيات. ومثال ذلك(يعلمه) كان يقرؤها الواحد (يعلمه) والآخر (نعلمه) أو (تعلمه) أو (بعلمه) إلخ على حسب تأويله للآية )) [1] .

وبتلك الدعوى - التي يستشهدون عليها بالشاذ من القراءات، وكذا بمتواترها أيضًا دون تفصيل بين أنواعها [2] - يقطعون صلة القراءات القرآنية بالوحي، وما اعتمدت عليه في أصولها من الأحرف السبعة المتعددة، وفي كيفية نقلها بالسند المتواتر، تلقيا ومشافهة، من مصدرها الإلهي في الوحي إلى حملتها ونقلتها الرجال الأكفاء الضابطين لها أيما ضبط وتوثيق.

ومن جهة أخرى يهدمون ركن القراءات الأول وهو النقل بالسند عن أئمة القراءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الموحى إليه بها كلها (على سبعة أحرف، كلها شاف كاف) والمنبه عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: (( فاقرؤوا كما علمتم ) ).

(1) انظر: الاختلاف بين القراءات، أحمد البيلي، ص 102.

(2) يقول د. عبد الرحمن المطرودي عن غولد زيهر:"ولذلك فإنه يسوي بين جميع القراءات دون نظر إلى أسانيدها، بل ربما انتصر لقراءة موضوعة أوشاذة على قراءة متواترة للقراء المشهورين"، (القراءات القرآنية، ص 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت