الصفحة 43 من 72

وحمايتها، فيه منع لوقوع أي شجار بين المسلمين بشأنها. لأن عثمان كان يعتبر التماري في القرآن نوعًا من الكفر. ثانيهما: باستبعاد ما لا يتطابق تطابقًا مطلقًا مع النص الأصلي، وقاية للمسلمين من الوقوع في انشقاق خطير فيما بينهم، وحماية للنص ذاته من أي تحريف )) .

ثم لا سبيل لأحد من المسلمين - لإيمانه المطلق بالقرآن - إلى التدخل في نصه بزعم ما، ولا أن يدور بخلده احتياج هذا النص المقدس إلى أي تدخل فيه، حتى من النبي- الموحى إليه به - صلى الله عليه وسلم.

يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله [1] : (( فلو كان قصد عثمان توحيد النص القرآني لكتبت المصاحف بصورة واحدة، ولم يكن بينها اختلاف ما، فكتابتها على هذه الصورة المختلفة، والكيفيات المتعددة دليل واضح على أن عثمان لم يعمد إلى توحيد النص، وإنما عمد إلى حمل الناس على ما ثبت من القراءات بطريق التواتر دون ما لم يكن كذلك ) ).

وعلى ذات الطريقة الاستشراقية يقدم غولد زيهر [2] تفسيرات - تقوم في نفسه - للقراءات (المخالفة للنص المتلقى بالقبول) ويسميها بواعث، أو ملاحظات موضوعية ونحوها، تقوم على تحليل القراءة ببيان مدلولها فقد (تبدو غير لائقة أو غير متفقة مع وجهة النظر إلى وجوب تعظيم الله ورسوله) - كما يقول - مثلًا فتغير بتغيير لفظي يسير في النص إلى ما يليق، ويسمى غولد زيهر هذا التدخل بالتغييرات

(1) القراءات القرآنية في نظر المستشرقين والملحدين، ص 20.

(2) مذاهب التفسير الإسلامي، ص 31 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت