الصفحة 37 من 72

لم تكن لقراءات الصحابة - أولًا، ولا لمن بعدهم من التابعين فمن بعدهم- أبدًا دوافع شخصية في اختيار قراءة ما، فضلا عما يزعمه المستشرقون من حرية مطردة سائدة إلى حد الحرية الفردية، فلا سبيل إلى اضطراب في النص القرآني منذ تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعنه الصحابة فمن بعدهم.

يقول د. محمد أبو شهبة [1] : (( إن المعول عليه في حفظ القرآن الكريم هو التلقي الشفهي، فعن النبي صلى الله عليه وسلم تلقاه ألوف الصحابة العدول الضابطين، وعن الصحابة تلقاه ألوف الألوف من التابعين .. ولا يزال الاعتماد في حفظ القرآن على الشيوخ الحافظين المتقنين إلى يومنا هذا، وهذا القرآن المكتوب في المصاحف ثبت بحفظ الألوف الذين لا يحصيهم العد وأجمع عليه المسلمون في كل عصر وقطر، فكل ما جاء من روايات تخالفه مخالفة صريحة أو ضمنية فاضرب بهذه الروايات عرض الحائط ... ثم ما قيمة التخمينات والافتراضات في بحث يتصل بكتاب يعتبر عند المنصفين خير الكتب السماوية وأفضلها، بل الأرضية؟، ثم أين النصوص الكثيرة التي أيدت فرية قراءة القرآن بالمعنى؟ ) ).

وما يراه المستشرقون من تعدد القراءات اضطرابا وعدم ثبات فإنما هو صورة ما قام في أذهانهم عن كتبهم الدينية التي حرفت، وحالها الآن، بعد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. يقول د. محمد عبدالله دراز [2] : (( يبدو أن المبشر الإنجليزي(آرثر جفري) قد وقع تحت تأثير التاريخ المسيحي الذي ألف دراسته، إلى درجة أنه يكاد يكون قد نقله بأحداثه الكاملة أثناء بحثه في المجال

(1) المدخل لدراسة القرآن الكريم، ص 211 - 212 باختصار.

(2) مدخل إلى القرآن الكريم، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت