فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 298

إنّ الآيات الكريمة التي أعالجها هي آيات ذات طابع إشكالي بالنسبة لهؤلاء المفسرين . ولا يدخل ضمن هذه الآيات ، تلك الآيات التي تتحدث عن الأحكام والعبادات والشرائع والقراءات . بل هي الآيات التي تتعلق بعالم الجن ، وعالم الشركاء . فالطبري ـ رحمه الله تعالى ـ عندما يتوقف لتفسير آيات تتضمن هذين العالميْن ( الجن والشركاء ) يقول: ثم اختلف أهل التأويل .

إن هؤلاء المفسرين اعتمدوا التفسير اللفظي في معظم الأحيان ، فوضعوا نصب أعينهم شرح الألفاظ شرحًا لغويًا ، ثم بيان وضعها الإعرابي إذا كان هناك إشكال فيها فالأنداد هي الأصنام ، والأصنام هي الأوثان ، والأوثان هي اللات والعزى .

ونجد معظم هؤلاء المفسرين اعتمدوا كل آية بمفردها ، فعزلوها عما قبلها وعما بعدها ولم يخطر لهم أن يتابعوا هذه الآية في هذه السورة بآية في سورة أخرى ، وهذا أفقدهم عمق الفهم الذي تقتضيه الحقائق كما أفقدهم شمولية النظرة .

فالحقائق القرآنية منثورة كحبات العقد في ثنايا السور القرآنية ، وهي بحاجة إلى من ينظمها في عقد واحد يظهر جماله ، والغرض منه .

ولهذا لم يستطيعوا أن يتبينوا الموضوعات المحددة والمتعددة لأنهم لم ينظروا إلى القرآن تلك النظرة الشاملة التي تخرج كل موضوع على حدة ، وتفرد له فصلًا مستقلًا .

لقد نظروا إلى القرآن الكريم نظرة أحادية ضيقة عندما توقفوا عند عالم الإنس وحده ولم يستطيعوا أن يحددوا تلك العوالم الأخرى بتفصيل دقيق استنادًا لقول الله تعالى لرسوله الكريم { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء: 107] .

فالرسالة التي حملها الرسول الكريم هي رسالة تتعدى عالم البشر ، لتصل إلى عالم الجن ، وكما أن القرآن الكريم فصّل الحديث عن عالم الإنس ، فكذلك فصّل الحديث عن عالم الجن ، لتكون الأوامر والنواهي القرآنية ملزمة لكلا العالمين على حد سواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت