فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 27

و مما سبق نجد أن المؤلف قد اعتمد في كتابه على اختلاف الروايات في كتب السيرة و الذي لا يؤخذ أبدا كحجة للتفنيد، و ادعائه بالكذب على بعض المراجع، بل و ايراد بعض المعلومات من مصادر مجهولة، و بعد ذلك يؤكد كلامه السابق بتحريف أيات القرآن و لا يسعنا بعد ما أوردنا ردا على تخرصاته إلا أن نقول له كما علمنا قرآننا المجيد: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (النمل 64) .

? و أيضا تحت عنوان (ما غيره الحجاج بن يوسف الثقفي في القرآن) : يدعي المؤلف أن الحجاج قد غير بالقرآن ماهو شاذ لغويا و نحويا بصفته مدرس لغة عربية - هكذا أورد!! - و يورد مجموعة من القراءات المختلفة و يدعي على الحجاج أنه قد غيّرها لأنه رأى بها لحنا!. وهذه الرواية ضعيفة جدًّا أو موضوعة؛ فبالبحث بالمرجع الذي أورده المؤلف وجدنا أنها عن (عبَّاد بن صهيب) وهو متروك الحديث. قال علي بن المديني: ذهب حديثه، وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك، وقال ابن حبان: كان قدريًّا داعيةً، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع، وقال الذهبي: أحد المتروكين [1] ، ومتن الرواية منكر باطل، إذ لا يعقل أن يغيِّر شيئًا من القرآن فيمشي هذا التغيير على نسخ العالم كله، فإذا كان ذلك على النسخة التي بيد الحجاج بالعراق فماذا عن النسخة التي بالمدينة أو التي بمصر أو التي بالشام و غيرها؟! وكيف أغضى المسلمون عن هذا العمل بعد انقضاء عهد الحجاج وانتهاء سلطته؟ وهب أنّه تمكّن من جمع نسخ المصاحف جميعها، ولم تشذّ عن قدرته نسخةٌ واحدةٌ من أقطار المسلمين المتباعدة - و هذا قطعا صعب مستحيل - فهل تمكّن من إزالته عن صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن وعددهم في ذلك الوقت لا يحصيه إلاّ الله؟. و حقيقة الأمر أن الحجاج عندما كان واليا على العراق قد شكا اليه الناس من أكراد و فرس (غير العرب) أنهم يعجمون عند قراءة القرآن لتشابه بعض الحروف ولذلك كثر التصحيف في العراق، ففزع الحجاج إلى كُتَّابه في زمن عبدالملك بن مروان، وسألهم أن يضعوا علامات لتمييز الحروف المتشابهة، ودعا نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر العدواني تلميذي أبي الأسود الدؤلي لهذا الأمر، وكانت عامة المسلمين تكره أن يزيد أحد شيئًا على ما في مصحف عثمان ولو للإصلاح خشية الابتداع. وتردد كثير منهم في قبول الإصلاح الذي أدخله أبو الأسود، فبعد البحث والتروي، قرر نصر ويحيى ـ وكانا من التقوى بحيث لا يتهمان في دينهما ـ إدخال الإصلاح الثاني وهو أن توضع النقط أفرادًا وأزواجًا لتمييز الأحرف المتشابهة بالأسلوب الموجود الأن بيدنا، ولكن سبق القول أن الحركات والسكنات كانت بطريقة النقط. وكذلك الإعجام أيضًا، كان بطريق النقط. فمنعًا للبس بعض الحركات والسكنات والإعجام كان رسم كتابة المصحف مثلًا يكتب الحركة بلون أحمر، والإعجام بلون يخالف الأحمر، قال أبو عمرو: ولا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصور الرسم، يعني رسم مصاحف عثمان (و كانت ترسم بلا نقط) ، ورأى أن يكتب الهمزات بالصفرة! وعلى ذلك

(1) راجع الطبقات الكبرى لإبن سعد - ص 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت