مصاحف أهل المدينة. و لم يغير الحجاج و لا من كانوا معه شيئا بمصحف عثمان لأنه لا يوجد ما يجبرهم على هذا أولا، و خشية العامة ثانيا كما سبق و أوضحنا [1] .
? أما ما أورده من لحن القرآن في بعض الأيات: كقوله تعالى: {قَالُوَا إِنْ هََذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىَ} (طه 63) و فيها قال القرطبي: وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه"إن هذان"بتخفيف"إن""لساحران"وابن كثير يشدد نون"هذان". وهذه القراءة سلمت من مخالفة المصحف ومن فساد الإعراب، ويكون معناها ما هذان إلا ساحران [2] أ هـ. و يقول د. غازي عناية في مقال له بعنوان (شبهة لحن القرآن) [3] : وكيف تُنكَر هذه القراءة وهي متواترة مُجمَعٌ عليها؟، بل هي قراءة الأكثر، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفى على الجميع، ذلك هو إلزام المثنى الألف (أو الرفع) في جميع حالاته. وجاء منه قول الشاعر العربي:
«واهًا لسلمى ثم واهًا واهًا ... يا ليتَ عَيناها لنا وفاها
وموضعَ الخلخال من رجلاها ... بثمن يَرْضَى به أباها
إنّ أباها وأبَا أباها قد ... بلغَا في المجدِ غايتاها».
و أيضا قوله تعالى: {إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هَادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنّصَارَىَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (المائدة 69) و نقرأ تفسير القرطبي و هو يورد أراء أئمة النحو: قال الفراء: إنما جاز الرفع في (والصابئون) لأن (إن) ضعيفة فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر؛ و (الذين) هنا لا يتبين فيه الإعراب فجرى على جهة واحدة الأمران، فجاز رفع (الصابئين) رجوعا إلى أصل الكلام. قال الزجاج: وسبيل ما يتبين فيه الإعراب وما لا يتبين فيه الإعراب واحد. وقال الخليل وسيبويه: الرفع محمول على التقديم والتأخير؛ والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك. وكذلك نقرأ رأي الزمخشري في مقالة الدكتور / غازي عناية المذكورة أنفا فيورد: وقال الزمخشري: «لا يُلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف. وربما التَفت إليه من لم ينظر في الكتاب (يريد كتاب سيبويه) ولم يعرف مذاهب العرب، وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلُهُم في التوراة، ومثلُهُم في الإنجيل، كانوا أبعدَ همةً في الغيرة على الإسلام، وذب المطاعن عنه، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمةً يسدها من بعدهم، وخرقًا يرفوه مَن يلحقهم» .
و أيضا قوله تعالى: {وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوَا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (المائدة 38) فيطلب المؤلف تغيير كلمة (أَيْدِيَهُمَا) بكلمة (يديهما) وربما قد غاب عن ذهنه أن صيغة الجمع للشمول (
(1) المصدر: مقال بعنوان (الإعجام في القرآن) لأبي عبد الله الزنجاني - موقع (الموسوعة الأسلامية)
(2) راجع تفسير القرطبي لهذه الأية
(3) راجع نص المقالة على الأنترنت (موقع الموسوعة الأسلامية)