فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

الفصل الحامس: أين هي (سورة النورين) ؟

? و في الفصل الخامس يورد المؤلف متهكما أن هناك سورا من القرآن الكريم قد ضاعت و أن المفسرين قد التمسوا لذلك عذرا واهيا.

? و نحن نرد عليه و نقول: بالرجوع إلى كتاب (الأتقان في علوم القرآن) / النوع السابع و الأربعون (في ناسخه و منسوخه) يورد الإمام السيوطي بعض أيات من القرآن الكريم على أنها رفعت من التدوين و التلاوة بأمر المولى عز و جل و يقول أيضا: قال ابن الحصار: في هذا النوع إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل وقد قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة 106) ، وهذا إخبار لا يدخله خلف فالجواب أن تقول: كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهوبدل مما قد نسخت تلاوته فكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه. أ هـ

و قد قال الإمام القرطبي رأيه في نسخ المولى عز و جل الأيات بأيات اخرى بديله: وليس هذا من باب البداء بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحكم إلى حكم، لضرب من المصلحة، إظهارا لحكمته وكمال مملكته. ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن عالما بمآل الأمور، وأما العالم بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدل، وعلمه وإرادته لا تتغير، فإن ذلك محال في جهة الله تعالى [1] . أ هـ

أما ما أورده المؤلف عن اختلاف القرآن عن التوراة و الأنجيل ص39 و 40 فإن الله تعالى يخبرنا في كتابه العزيز عن هذا الإختلاف فيقول جل جلاله:

•• {فَوَيْلٌ لّلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هََذَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا يَكْسِبُونَ} (البقرة-79) .

•• {فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَاقَهُمْ لَعنّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّا مّمّا ذُكِرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مّنْهُمْ إِلاّ قَلِيلًا مّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة-13)

و في الكتاب المقدس ماذا يقول أيضا عن التحريف؟:

•• (اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ!. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ كَلاَمِي. عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ.) مزامير 56: 4 - 5

•• (أَمَّا وَحْيُ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ بَعْدُ لأَنَّ كَلِمَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ تَكُونُ وَحْيَهُ إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلاَمَ الإِلَهِ الْحَيِّ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِنَا.) أرميا 23 - 36

(1) راجع تفسير القرطبي للأية 106 سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت