حفظ السر وكذلك الوفاء بالعهد من الأمور التي شدد عليها الشارع الحكيم ولا يجوز لأحد أن يفشي السر أو يخون العهد .
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: أتى عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ألعب مع الغلمان، فسلّم علينا، فبعثني في حاجته، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك. فقلت: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تخبرنَّ بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا. قال أنس: والله لو حدّثت به أحدًا لحدثتك به يا ثابت". (1) "
قال ابن حجر:"قال بعض العلماء: كأن هذا السر يختص بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه، وقال ابن بطال: الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة، وأكثرهم يقول: إنه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة قلت: الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح، وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه ابن بطال، وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك". (2)
فيجب على المرأة المسلمة أن تحفظ السر ولا تفشيه وأن تفي بالعهد،حيث قال الله تعالى: { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا } . سورة الإسراء الآية (34) .
(1) رواه مسلم برقم (6331) ، باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
(2) فتح الباري.