وفي رواية لهما:"إذا باتَتِ المرأةُ هاجرةً فِراشَ زوجها لعنتها الملائكةٌ حتى تصبحَ" (1) .
قال النووي: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» وفي رواية: (حتى ترجع) هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي، وليس الحيض بعذر في الامتناع لأن له حقًا في الاستمتاع بها فوق الإزار، ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها، ورجوعها إلى الفراش. قوله - صلى الله عليه وسلم: (فبات غضبان عليها) وفي بعض النسخ غضبانًا.اهـ. (2)
وعن عبد الله بن أبي أوفى، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها و الذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله حتى لو سألها نفسها و هي على قتب لم تمنعه". (3)
ولا يجوز للمرأة أن تخالف زوجها أو تعصي أمره ، ولا يجوز لها أن تدخل في بيته أحد إلا بإذنه، بل لا يجوز لها أن تصوم النافلة إلاّ بإذن زوجها .
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل لامرأةٍ أن تصوم وزوجها شاهِدٌ إلا بإذنِه، ولا تأذَنَ في بيتِهِ إلا بإذنه" (4) .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن رجل له زوجة، تصوم النهار وتقوم الليل، وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه، وتقدم صلاة الليل وصيام النهار على طاعة الزوج: فهل يجوز ذلك.
(1) رواه البخاري في كتاب النكاح برقم (5073) ، باب إذا باتتِ المرأة مهاجرَةً فِراشَ زوجها، وصحيح مسلم في كتاب النكاح برقم (1436) ، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها .
(2) شرح النووي .
(3) صحيح الجامع حديث رقم (5295) .
(4) رواه البخاري برقم (4896) ، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا ، ومسلم برقم (1226) ، باب ما أنفق العبد من مال مولاه .