الصفحة 254 من 371

فعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟". قالوا: لا. قال:"فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟"قالوا: لا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَوْفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذرٍ في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". (1)

فعلى المسلم أن لا ينذر لما تقدم ، وإذا نذر فعليه بالوفاء، وأن لا يذبح بمكان يذبح فيه لغير الله، وهو ما جاء في الحديث وأن لا يؤدي ذلك بالتشبه بالكفار.

هذا بالنسبة إلى النذر لله تعالى، فمن باب أولى عدم جواز النذر لغير الله لأنه حرام، فمن نذر لله فعليه الوفاء، ومن نذر لغير الله فلا يجوز له الوفاء وعليه كفارة يمين.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"النَّذر نَذران: فما كان لله، فكفارتُهُ الوَفاء، وما كان للشيطان، فلا وفاء فيه، وعليه كفارةُ يمين". (2)

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه". (3)

وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أقسام النذر فقال: الأول: ما يجب الوفاء به، وهو نذر الطاعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله، فليطعه".من حديث عائشة السابق

الثاني: ما يحرم الوفاء به، وهو نذر المعصية، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه" (4) ، وقوله:"فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله".

(1) رواه أبو داود في كتاب الإيمان والنذور (3/607) ، والبيهقي في السنن (10/83) . وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (3313) .

(2) أخرجه ابن الجارود في المنتقى (935) ، والبيهقي (10/72) ، السلسلة الصحيحة رقم (479) .

(3) رواه البخاري في كتاب الإيمان والنذور (4/229) .

(4) من حديث عائشة السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت