الصفحة 244 من 371

وعن جبير بن نفير، أنه سمع أبا الدرداء، وهو في آخر صلاته، وقد فرغ من التشهد، يتعوذ بالله من النفاق، فأكثر التعوذ منه، قال جبير: ومالك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟ فقال: دعنا عنك، دعنا عنك، فوالله إن الرجل ليُقْلَبُ عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه. (1)

وعن عبد الله بن مبارك قال: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلَّموا لعزّ الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخَلْق. (2)

وقال علي بن الحسن بن شقيق: لم أر أحدًا من الناس أقرأ من ابن المبارك ولا أحسن قراءة، ولا أكثر صلاة منه، كان يصلي الليل كله في السفر وغيره، وإنما ترك النوم في المحمل، لأنه كان يصلي، وكان الناس لا يدرون.

وكان أيوب بن كيسان السختياني يقوم الليل كله، فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. (3)

ويا معشر المتزهدين، إنه يعلمُ السر وما يخفى، أتُظْهِرونََ الفقر في لباسكم وأنتم تشتهون شهوات، وتُظهرون التخشُّعَ والبكاء في الجلوات دون الخلوات ، كان ابنُ سيرينَ يضحكُ ويقهقه فإذا خلا بكى فأكثر . وقال سفيان لصاحبه: ما أوقحكَ تُصلِّي والناسُ يرونَكَ؟

أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها مَْغَ الكلام ولا صبغَ الحواجيبِ

(1) سير أعلام النبلاء: 6/383 وقال الذهبي: إسناده صحيح.

(2) صفة الصفوة: 4/122.

(3) حلية الأولياء 3/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت