وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن الصدق والإخلاص؟ فقال: بهذا ارتفع القوم.
صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أحد، وكان خزازًا، يحمل معه غداءه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم، فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهله قد أكل في السوق. (1)
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حجة الوداع:"نضّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فرب حامل فقهٍ ليس بفقيه، ثلاث لا يُغَل عليهن قلبُ امرئ مؤمنٍ: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم". (2)
قوله:"نضّر الله امرءًا": قال في النهاية نَضَره ونضَّره وأنضَره: أي نعمه: ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره.
وقوله: يُغل: هو من الإغلال وهي الخيانة في كل شيء.
وعن مصعب بن سعد عن أبيه - رضي الله عنه - أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم". (3)
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال:"جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"فأعادها ثلاث مرات، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له"ثم قال:"إن الله عزوجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه". (4) "
(1) صفة الصفوة: 3/300.
(2) رواه البزار وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (3) .
(3) رواه النسائي في الجهاد (6/45) ،وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم (5)
(4) رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (6) .