الصفحة 239 من 371

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال -فيما يَروي عن ربه عز وجل-:"إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك في كتابه، فمن هم بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عِنْدَه حسنة كاملةً، فإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سَبْع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة".

زاد في رواية:"أو محاها، ولا يهلك على الله إلا هالك". (1)

وفي راوية لمسلم قال: عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله عزوجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث عبدي بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جَراي". (2)

قوله:"من جَراي"أي: من أجلي، وهي بفتح الجيم وتشديد الراء، بالمد والقصر لغتان.

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك.

وقال بعض السلف: لا يقبل العمل إلا ما كان خالصًا صوابًا.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عندما جاء يعوده:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك". (3)

قوله: (تبتغي بها وجه الله) أي: تقصد بها وجه الله عز وجل.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وينبغي أن يستحضر النية في جميع العبادات (وتكون في القلب) فينوي مثلًا الوضوء وأنه توضأ لله امتثالا لأمر الله فهذه ثلاثة أشياء:

نية العبادة .

(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6491) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (131) .

(2) صحيح مسلم في كتاب الإيمان برقم (129) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا برقم (2742) ، ومسلم في كتاب الوصية برقم (1628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت