قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: - قوله تعالى - { وبالوالدين إحسانًا } أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم ، والخطاب اللطيف ، والفعل الجميل بطاعة أمرهما ، واجتناب نهيهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما . وللإحسان ضدان: الإساءة ، وعدم الإحسان . وكلاهما منهي عنه . اهـ . (1)
وقال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن } . (2)
وقال تعالى: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا } . (3)
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي أمرناه بالإحسان إليهما والحنو عليهما .
وقال: { حملته أمه كرهًا } أي قاست بسببه في حال حمله مشقة وتعبا من وحم وغثيان وثقل وكرب ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة ، ووضعته كرها: أي بمشقة أيضا من الطلق وشدته وحمله. اهـ . (4)
و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" (5)
ينسأ له في أثره: أي يؤخر له في أجله وعمره .
صلة الأرحام سبب في بسط الرزق وسعة البركة في العمر.
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله تعالى؟
قال:"الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟
قال:"بر الوالدين". قلت ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" (6) .
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال:"أحيٌ والداك؟"
(1) تيسير الكريم الرحمن تفسير سورة النساء .
(2) سورة لقمان الآية (14) .
(3) سورة الأحقاف (15) .
(4) تفسير ابن كثير (4/158) .
(5) أخرجه البخاري برقم (5986) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (6470 و6471) ..
(6) أخرجه البخاري برقم (504) ، ومسلم برقم (248) .