الصفحة 203 من 371

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن رجل وهب لأولاده مماليك ثم قصد عتقهم فهل الأفضل استرجاعهم منهم وعتقهم أو إبقاؤهم في يد الأولاد؟ فأجاب: الحمد لله إن كان أولاده محتاجين إلى المماليك فتركهم لأولاده أفضل من استرجاعهم وعتقهم ، بل صلة ذي الرحم المحتاج أفضل من العتق ، كما ثبت في الصحيح أن ميمونة زوج النبي أعتقت جارية لها فذ كرت ذلك للنبي ، فقال:"لو أعطيتها أخوالك كان خيرا لك"، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فضل إعطاء الخال على العتق فكيف الأولاد المحتاجون ، وأما إن كان الأولاد مستغنين عن بعضهم فعتقه حسن ، وله أن يرجع في هذه الهبة عند الشافعي وأحمد وغيرهما ولا يرجع فيها عند أبى حنيفة والله أعلم . (1)

باب

بر الوالدين وطاعتهما

البر لغة: هو الصدق والطاعة . والبر: هو الخير .

قال الزجاج: قال بعضهم كلُّ ما تُقُرّب به إِلى الله عز وجل؛ من عمل خير، فهو إِنفاق. قال أَبو منصور: و البِرُّ خير الدنيا والآخرة، فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته. و بَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. و بَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ. و بَرَّ رَحِمَهُ يَبَرُّ إِذا وصله . (2)

وأقرب الناس الذين أمر الله تعالى العبد أن يصلها الوالدان ، فأنّها من أعظم الحقوق على العبد بعد حق الله تعالى ، وحق رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

ولما قرن الله سبحانه وتعالى بين الأمر بالتوحيد ، والأمر بالإحسان إلى الوالدين دلّ ذلك على جلالة قدر هذه الطاعة ، وعظم شأنها عند الله جل في علاه .

فقال تعالى: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا } . (3)

(1) مجموع الفتاوى (31/298) .

(2) لسان العرب لابن منظور (4/52) .

(3) سورة الإسراء الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت