على رقاب أهل الباطل ثم حضرته الوفاة وقد أصاب من فيء المسلمين شاة لقوحًا كانت ترضع ابنًا له فلم يزل ذلك غصة في حلقه وثقلًا على كاهله حتى خرج منه إلى أن ولي الأمر من بعده عمر رضي الله عنه.
ثم ولي عمر فحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعد للأمور أقرانها فراضها فأذل صعابها ولم يزل الأمر فيها إلى يسر ثم حضرته الوفاة وقد أصاب من فيء المسلمين شيئًا فلم يرض في ذلك بكفالة من أحد من ولده حتى يلقى في ذلك ربه وضم ذلك إلى بيت مال المسلمين.
وأيم الله ما اجتمعنا من بعدهما إلا على ضلع.
قال: ثم أقبل على عمر بن عبد العزيز فقال:
وأنت يا عمر: بني الدنيا غذتك بأطيبها وألقمتك ثديها تطلبها مظانها تعادي فيها وترضى لها حتى إذا أفضت إليك بأركانها من غير طلب منك لها ولا مشير حاباك بها رفضتها ورميت بها حيث رمى الله بها، فامض -رحمك الله- ولا تلتفت فالحمد لله الذي فرج بك كربنا، ونفس بك غمنا، فإنه لا يذل مع الحق حقير، ولا يكثر مع الباطل عزيز.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
* قرأت على أبي الغنائم محمد بن علي القاضي: عن أبي الفرج الجريري: حدثنا محمد بن الحسين: حدثنا حماد بن الوليد الحنظلي. قال: سمعت عمر بن ذر يذكر أنه بلغه ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يومًا وعنده سابق البربري الشاعر وهو ينشد شعرًا