ومن الفائدة بمكان القول: إننا عندما نقول بقدم هذه الفرق والأحزاب فإن هذا لا يعني أنها قد انتهت وانقرضت وولى عهدها، لا، بل ما زال البعض منها لها وجود وحضور بأفكاره وأصوله والتفاف الكثير من أبناء المسلمين من حوله.
ولكننا لما رأينا أن الفرق والأحزاب والتكتلات المعاصرة بأفكارها ومعتقداتها الوافدة وما نتج عنها من إفرازات ونتائج جديدة على المسلمين وعقيدتهم، تمثل إنقلابًا حقيقيًا وخطيرًا في مجتمعاتهم لجأنا إلى هذا التقسيم والتفريق في سبيل تصور الحال وتقريب فكرة الموضوع وتوضيحها وكذلك التنبيه على مخاطر هذه المرحلة وما تنذر به من شرر وخطر.
المرحلة الأولى: الفرق والأحزاب القديمة: فهي قديمة في ظهورها وتكوينها، حيث يمكن القول فيها أنها تمتد منذ أواخر القرن الأول الهجري إلى وقت قريب من سقوط الدولة العثمانية، حيث بدأت معطيات المرحلة الثانية تلوح بالأفق.
ومن أبرز فرق وأحزاب هذه المرحلة هي:
1)الخوارج: هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وخرجوا على الأمة الإسلامية.
ولذلك سموا بالخوارج لخروجهم على إمام المسلمين والأمة الإسلامية. وهم من أوائل الفرق خروجًا، ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة، وهم يوصفون بأنهم من أشد الناس تدينًا كما قال - عليه الصلاة والسلام: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم إلى يوم القيامة ) ).
وهم يستحلون قتل المسلمين ويجعلون ديارهم ديار حرب، وهم يكفرون أهل التحكيم كعلي، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، ومن شارك