ومن هنا كان لا بد لهؤلاء العلماء المخلصين أن يدركوا حقيقة هذا الأمر وأن يتدراكوا أمرهم بالتوبة والاستغفار، وأن لا تأخذهم العزة بالإثم، وأن يبادروا إلى توعية الناس إلى خطورة هذا الأمر، ووجوب التفريق بين الديمقراطية والإسلام والإعلان للناس أن الديمقراطية نظام كفر، وأنه لا علاقة لها بالإسلام بل هي مناقضة له ومخالفة لأصوله وأحكامه.
الفئة الثالثة: وهي الفئة التي أحبت الإسلام وأخلصت له، فإنها حين رأت بعد الناس عن الإسلام واندفاع الشباب إلى الأفكار المستوردة، والمفاهيم الفاسدة، من الذين بهرت أعينهم الأضواء المسلطة على الديمقراطية والحرية والاشتراكية ورأت بأم عينها جمود علماء المسلمين وتقصيرهم عن مواكبة أحداث العصر ومشاكله فاندفعت تستصرخ الناس للعودة إلى الله، وتستثير همم الشباب بالتمسك بالإسلام وتعاليمه ولما لم تجد آذانا صاغية، وقلوبا واعية زين لها إيمانها أن تصف الإسلام بشتى الأوصاف محاولة تقربي الإسلام إلى أذهان الناس وقلوب الشباب فوصفته بأنه ديمقراطي، وهي تعلم أو لا تعلم بأنه نقيض الديمقراطية، ووصفته بأنه دين الحرية والتحرر،وقالت أن الإسلام جاء لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان، جاء لتحرير الإنسان من عبودية الشهوات، ووصفته بأنه دين الاشتراكية والعدالة الاجتماعية حتى استدلوا بقول الشاعر"الاشتراكيون أنت"
إمامه" (1) واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"الناس شركاء في ثلاث الماس والكلأ والنار" (2) وذهبوا في هذه الأمور كل مذهب ظنا منهم أنهم يقربون الإسلام من قلوب الشباب وعقولهم، ويعيدونهم إلى حظيرة الإسلام والتزام أفكاره وأحكامه، إلا أن النتيجة كانت على العكس تماما مما أرادوا فإنهم ولثقة الناس بإيمانهم وإخلاصهم أعطوا فتوى للناس وللشباب بجواز اعتناق هذه المبادئ، وحمل هذه الأفكار."