الصفحة 52 من 67

وأما جهالتهم بالشورى، ولو أن فيها بعض العذر وذلك مما عمّت به البلوى إلا أن الأمر لا يحتاج إلى كثير من العمق في التفكير، والسعة في الإطلاع، فإنه من حياتنا اليومية، ومن تصرفات أبسط الناس حين يحز به أمر فإنه يلجأ إلى استشارة من يرى عنده الصواب، أو من له سابق تجربة، أو عنده علم في مثل هذه الأمور فحين يمرض الإنسان فلا يذهب إلى المهندس، أو الميكانيكي لأنه يعرف مرض السيارة أو إلى البيطري لأنه يعرف مرض الحيوانات، بل يذهب إلى الطبيب البشري أو إلى الطبيب المختص بمثل مرضه.

وحين يسأل عن مسألة شرعية فلا يذهب إلى أستاذ الرياضيات أو إلى عالم باللغة العربية، أو إلى أستاذ التاريخ أو الجغرافيا، بل يذهب إلى أقرب فقيه أو عالم بالشريعة يسأله عن مسألته وهكذا، وهذا مما يشاهد كل يوم يف حياتنا اليومية.

وعلماء المسلمين جميعا يعلمون أن الأحكام الشرعية وهي من اختصاصهم، أن مصدرها الوحي،وأدلتها النصوص الشرعية أو ما انبثق عنها من قواعد أصولية، أو قواعد كلية أو قواعد عامة، ولا يجوز مطلقا الرجوع فيها لغير ذلك، كما يعلمون أن نظام الحكم والنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والسياسة الداخلية والسياسة الخارجية كلها أحكام شرعية، وتؤخذ من مصادر التشريع مثلها مثل أحكام العبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحج، ومثلها مثل أحكام الأخلاق، وأحكام المعاملات سواء بسواء.

فكيف يمكن أن نستشير في هذه الأمور من ليس له معرفة بها، إذن كان لا بد من تحديد معنى الشورى ومتى تستشير ومن تستشير.

ولما كان ادعاء القائلين بأن نظام الحكم في الإسلام يقوم على الشورى فإن هذا الادعاء باطل، حين أدركنا يقينا أن نظام الحكم في الإسلام وأحكامه وتشريعاته ما هو إلا مجموعة من الأحكام الشرعية مستنبطة من أدلتها التفصيلية مثلها مثل أحكام النظام الاجتماعي وتشريعاته كالزواج والطلاق والنفقة والإرث وغير ذلك سواء بسواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت