فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

النفس حيث هي مائة ابل، أو ألف دينار على خلاف فيه وكذلك في الأعضاء حيث حدد لكل عضو ديته، وأما العبد فإذا أتلف فالواجب فيه القيمة مهما بلغت، وكذلك بقية الأموال، في حين لم يوافق على ذلك في العبد آخرون (6) .

والذي يظهر رجحانه هو إطلاق لفظ"الدية"على ما يقابل النفس وما دونها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق الدية على المال الذي يدفع في مقابل الجناية على الأعضاء في أكثر من حديث ورواية، منها قوله:"دية أصابع اليدين، والرجلين سواء، عشرة من الإبل لكل أصبع"قال الترمذي:"حديث حسن صحيح .." (7) وغيره حتى ترجم البخاري باب دية الأصابع (8) . ثم أن استعمال القرآن الكريم للدية بمعنى دية النفس لا يعني حصرها في بدل النفس، بل هو استعمال لها في بعض أفرادها.

فعلى ضوء ذلك التعريف المختار للدية هو: أنها: المال الواجب بالجناية على الإنسان في نفسه، أو ما دونها من الأعضاء.

وقولنا:"المال الواجب"جنس يشمل الأموال الواجبة بالجناية، أو بعقد أو بغيرهما، وقولنا:"بالجناية على الإنسان .."خرج به المال الواجب بعقد، أو بإتلاف شيء آخر عدا النفس وما دونها، ثم إن هذا التعريف يشمل كل مال واجب بالجناية على النفس وما دونها سواء كان يجب مباشرة- كما في القتل الخطأ ونحوه- أو يجب بدلا عن القصاص فيما إذا كان الموجب القصاص، ثم يسقط لأي سبب كان، فيثبت بدله الدية. على خلاف وتفصيل في مدى اعتبارها بدلا أم لا؟ لا تسمح طبيعة البحث بالخوض فيهما (9) .

ومن الجدير بالتنويه به هو أن"الدية"في الواقع هي بدل المتلف الذي يدخل في باب ضمان المتلفات، ولكنها مع ذلك خصصها الشرع ببدل الإنسان: نفسه، أو أعضائه، أو قواه، تنبيها على كرامة الإنسان، وتخصيصا لما يتعلق بها بمصطلحات خاصة.

التعريف بالغارمين لغة واصطلاحا:

الغارمين جمع غارم، وهو اسم فاعل من: غرم يغرم غرما، مغرما، وغرامة، ويدور أصل معناه حول: الثقل، والهلاك، والشر الدائم، والعذاب اللازم، والحاجة الملازمة، والولوع، والخسارة، وأسر الحب أو الدين، ويطلق كذلك على الدية، و نحو ذلك (10) . ويتعدى بنفسه فيقال: غرمت الدية، أو الدين أي أديته غرما ومغرما وغرامة، وبالتضعيف والهمزة، فيقال: غرمته، وأغرمته، أي جعلته غارما، وغرم في تجارته أي خسر فيها، وأغرم بالشيء - بالبناء للمجهول - أي أولع به، والغريم يطلق على المدين لما ذكر، وعلى الدائن لأنه يلازم المدين، قال الفيومي:"وهو الخصم، مأخوذ من ذلك لأنه يصير بالحاجة على خصمه ملازما (11) ، قال ابن منظور:"والغرامة: ما يلزم أداؤه، وكذلك المغرم .. والغرام قال ابن الأثير: هو جمع كالغرماء، وقال ابن سيدة هو جمع: مغرم، على طرح الزائد .. والغرام: الولوع بالشيء .. (12) كما جاء"المغرم"بمعنى التزام ما لم يلزم.

ورود"الغرم"ومعانيه في القرآن الكريم:

تكرر لفظ: الغرم"ومشتقاته في القرآن الكريم ست مرات، وهي بلفظ"الغارمين"في قوله (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين .. ) (13) والمراد بالغارمين هنا: المدينون - وسيأتي تفصيله - وبلفظ"غراما في قوله تعالى: (ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما) (14) قال الزجاج:"هو أشد العذاب، وغراما: أي ملحا دائما ملازما، وقال أبو عبيدة: أي هلاكا ولزاما لهم" (15) . قال الماوردي:"فيه أربعة أوجه: أحدها: لازما قاله ابن عيسى"، ومنه الغريم لملازمته .. الثاني: شديدا، قاله ابن شجرة، ومنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت