بحث
الدكتور / علي محي الدين القرداغي
التعريف بالدية لغة واصطلاحا:
الدية - لغة - مصدر: ودي يدي دية، وأصلها: وديا، فحذفت الواو، وعوض عنها بالتاء. قال الفيروزآبادي:"الدية بالكسر: حق القتيل، وجمعها: ديات، ووداه - كدعاه: أعطي ديته"، وقال ابن منظور:"نقول: وديت القتيل: إذا أعطيت وديته، واتديت، أي أخذت ديته، وإذا أمرت منه قلت أد فلانا، وللاثنين، أديا، وللجمع: أدوا". وقال أحمد المقري الفيومي:"ودي القاتل القتيل يديه دية: إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، سمي ذلك المال دية تسمية بالمصدر .."هذا وقد ورد لفظ"دية"في القرآن مرتين.
الدية اصطلاحا، وشمولها للنفس وما دونها:
و"الدية"وإن كانت تطلق في اللغة على بدل النفس فقط، لكنها شاع استعمالها عند أكثر الفقهاء في بدل النفس، وما دونها أيضا، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر، فذكر أن الدية هي ما جعل في مقابلة النفس، ولكن البخاري وغيره أوردوا تحت باب الديات ما يتعلق بالقصاص، بناءا على أن كل ما يجب فيه القصاص فيجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل. وهذا ما ذهب إليه الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، في حين ذهب الحنفية إلى أن الدية إنما تطلق على سبيل الحقيقة على ما يقابل النفس، وأن ما يقابل ما دونها سموه بالأرش، حيث قال الحصكفي الحنفي:"الدية في الشرع اسم للمال الذي هو بدل النفس .. والأرش: اسم للواجب فيما دون النفس" (1) في حين صرح غيرهم بالتعميم فقال ابن حجر الهيثمي:"الدية شرعا: مال وجب على حر بجناية في نفس، أو غيرها" (2) .ويقول ابن قدامة:"من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان ففي كل واحد منهما نصف الدية" (3) ،ويقول ابن مفلح:"الدية وهي - في الأصل - مصدر يسمى به المال المؤدى إلى المجني عليه، أو أوليائه كالخلق بمعنى المخلوق ... كل من أتلف إنسانا، أو جزءا منه بمباشرة، أو سبب، فعليه ديته" (4) ، وقد رجح القليوبي الشافعي أن"الحكومة"أو"الأرش"تسمى دية (5) .
هذا، وإن جماعة من الفقهاء قالوا: الدية في الحر، والقيمة في العبد، ونحوه، بناء على أن الدية ثابتة محددة في