الصفحة 3 من 28

3 -إثبات التناول لايعني إثبات الوجود الفعلي لفقه البيئة کفرع تخصّصي

إنّنا لو أثبتنا أنّ الفقه قد تناول أحكام البيئة، فانّه لا يعني أنّ فقه البيئة كفرع مستقل وتخصصي موجود الآن إلى جانب الفروع الأخرى، بل المقصود من تناول الفقه لأحكام البيئة أنّه يتضمّن في أبوابه المختلفة أحكامًا تحمل على عاتقها النظر إلى البيئة، وعليه لابدّ من التأكيد على لزوم تأسيس فرع الفقه البيئي في الوضع الراهن.

وكما هو معلوم انّ طرح تأسيس هذا الفرع يستبطن الاعتراف بوجود حالات النقص في الوضع الحالي لفقه البيئة، ممّا يستدعي أن يقوم فقهاء الإسلام برفعها ومحاولة تعميق وتكميل فقه البيئة، وهذه خطوة أساسية يرغب المجتمع الإسلامي إليها بشدّة. وحالات النقص كما يلي:

أوّلًا: وجود كثير من القضايا البيئية المستجدة لم تطرح أحكامها بعد في الفقه، وببيان آخر: انّه وإن يتضمّن القرآن والسنة المباني والقواعد الفقهية التي هي قابلة للاستناد إليها للكشف عن أحكام القضايا المستجدة البيئية، غير أنّ هذه القواعد لم تطبّق على هذه القضايا بعد، حيث إنّ عملية التطبيق لا تحصل ما دام لم تطرح القضايا في الفقه.

ثانيًا: أنّ الأحكام ذات الصلة بالبيئة مبعثرة ومنتشرة هنا وهناك، لم تجمع في باب واحد، فعند ما ننتقل إلى كتاب الطهارة مثلًا نجده يتضمن بعض الأحكام البيئية، أو ننظر إلى كتاب الجهاد نراه لا يخلو عن أحكام بيئية، أو نرجع إلى كتاب الصيد والذبائح نجده متضمنًا للطائفة من هذه الأحكام، وهكذا الأبواب والكتب الأخرى من الفقه. وعليه لا تتمّ دراسة الأحكام البيئية عن وعي بيئي وضمن سياق علمي معين.

ثالثًا: أنّ الفقه البيئي الموجود الآن - ونظراٌ إلى كون أحكامه منتشرة كما قلنا- يعاني من فقدان هيكلية علمية خاصة تقولب أحكامها، وينسق بين بعضها مع البعض، ويعطي إلى كل حكم مكانته اللائقة له، ويجعله يلعب دوره المتوقع منه داخل الإطار المنظومي الفقهي للبيئة.

4 -للبيئة قواعد فقهية لم يكشف عنها بعد

لابدّ أن نعترف أنّ هناك قواعد عظيمة موجودة في مصادر الفقه الإسلامي، لكنّها لم تحظ بأرضية مؤاتية لاصطيادها وإبرازها في ساحة الفقه، وهذه الأرضية قد تتمثّل في تكوّن المجالات المستجدّة وحدوثها وبروزها على ساحة الواقع، فيما إذا كانت لهذه المجالات قواعد تخصها، بمعني أنّه لا يتشكل لها معنيً ولا کيانًا الا بوقوعها ناظرة إلى هذه المجالات. وبتعبير آخر: لا يفسح المجال ـ نوعًا ما ـ لفهم هذه القواعد والكشف عنها، وطرحها على طاولة البحث والمناقشة الفقهية إلا بوقوع المجالات التي كانت القواعد ترتبط بها. نعم، قد توجد لها جذور في الفقه و على لسان الفقهاء في غير واحد من المطالب.

ويمكن القول: أن المجال البيئي يعدّ من هذه المجالات التي لها قواعد خاصة بها، وسنذکر بعض هذه القواعد خلال البحث.

5 -القواعد الفقهية تحمل قابليات عظيمة لمعالجة البيئة

ويتّضح من خلال الأبحاث القادمة.

6 -محاور البحث ومنهجه

يتضمن البحث المحاور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت