بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين
تمهيد:
إنّ الهدف الذي يسعى هذا المقال إلى تحقيقه هو إثبات أنّ دائرة قابلية الفقه لتناول قضايا البيئة وعرض أحكامها واسعة لدرجة، يتمكّن من أن يخطو في مسار الإبداع وإعادة البناء، وأحيانًا إعادة تأسيس مفاهيم في مجال معالجة قضايا البيئة من منظور إسلامي، وأنّه يفسح المجال بأحكامه الراقية لتعاطي المسلمين مع الدول غير الإسلامية بشكل فعال في المجال البيئي.
وقبل الخوض في البحث نقول: عندما نتحدّث عن تناول الفقه للقضايا البيئية، ينبغي أن نلتفت إلى ما يلي:
1 -المقصود من الفقه هنا هو ما برز کحصيلة للاجتهاد
انّ المقصود من الفقه هو ما برز كحصيلةٍ لجهد المجتهدين وعملياتهم الاجتهادية، لا ما هو کمصدر له كالكتاب والسنة، وعليه فانّه حتى لو لم يثبت تناول الفقه بهذا المعني لأحكام البيئة، فليس هذا يعني أنّ الكتاب والسنة غير متضمّنين لمبانٍ وقواعد يمكن أن تستنبط منها أحكام القضايا البيئية.
وانطلاقًا من ذلك، فانّ الفقه حتى لو افترضنا كونه خاليًا عن أحكام البيئة، فانّه يتمكن مع وجود هذين المصدرين له من أن يدخل في المجال البيئي ويعرض أحكام مسائل البيئة.
2 -ليس المقصود من تناول الفقه، التناول عبر الأدبيات الرائجة للبيئة
ليس المقصود من التناول هنا تناول الفقه لأحكام البيئة عبر الأدبيات التي هي معروفة حاليًا في علم البيئة، كمصطلح حفظ البيئة، أو مصطلح التوازن البيئي أوالاحتباس الحراري، وغير ذلك من المصطلحات التي طرحت وبرزت مؤخيرًا على المستوي البيئي، بل المقصود تناول الفقه لأحكام هي في واقعها ناظرة إلى البيئة، وحاملة على عاتقها دور الحفاظ عليها وإن كان هذا التناول حاصلًا عبر استخدام أدبيات خاصة تختلف عن الأدبيات الدارجة في علم البيئة.